ما ذكره الشيخ في تفسير هذه الآية هو إشارة إلى ما ورد في التفاسير من أخبار إسرائيلية حول سلب ملك سليمان من قبل شيطان تصور بصورته وأخذ خاتمه، وفيها ما فيها من المخالفات التي لا تليق بمقام النبوة ولا يقبلها الشرع ولا العقل ..
وكان الأولى بالشيخ أن ينزه تفسيره من هذا خصوصا وأنه قد أنكر النقل عن الإسرائيليات في مثل هذا في أكثر من موضع من تفسيره ..
فقال في تفسير سورة النمل عند الآية 20 بعدما أنكر دعوى من قال من المفسرين أن سليمان تفقد الطير وطلب الهدهد ليدله على بُعد الماء وقربه، لِما زعموه من أن الهدهد يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة، مع أن هذا دون ما أشار إليه أعلاه من قصة سلب الشيطان لملك سليمان، قال: (وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعرف غيرها، تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة وتطبيقها على الأقوال، ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلما للمتقدم حتى يظن أنها الحق، فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع، واللبيب الفطن يعرف أن هذا القرآن الكريم العربي المبين الذي خاطب الله به الخلق كلهم عالمهم وجاهلهم وأمرهم بالتفكر في معانيه، وتطبيقها على ألفاظه العربية المعروفة المعاني التي لا تجهلها العرب العرباء، وإذا وجد أقوالا منقولة عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها إلى هذا الأصل، فإن وافقته قبلها لكون اللفظ دالا عليها، وإن خالفته لفظا ومعنى أو لفظا أو معنى ردها وجزم ببطلانها، لأن عنده أصلا معلوما مناقضا لها وهو ما يعرفه من معنى الكلام ودلالته.)
وقال في سورة الأعراف عند الآية 78: (واعلم أن كثيرا من المفسرين يذكرون في هذه القصة أن الناقة قد خرجت من صخرة صماء ملساء اقترحوها على صالح وأنها تمخضت تمخض الحامل فخرجت الناقة وهم ينظرون وأن لها فصيلا حين عقروها رغى ثلاث رغيات وانفلق له الجبل ودخل فيه وأن صالحا عليه السلام قال لهم: آية نزول العذاب بكم، أن تصبحوا في اليوم الأول من الأيام الثلاثة ووجوهكم مصفرة، واليوم الثاني: محمرة، والثالث: مسودة، فكان كما قال.