بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذين أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجا ..
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين القائل فيما رواه مسلم من حديث تميم الداري (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
وبعد فإن مما امتن الله به علي أن يسر لي دخول تفسير الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الموسوم بـ (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) إلى زنزانتي وذلك بعد طول منع وانقطاع عن الكتب؛ فالتهمته التهام القاريء النهم المتشوق للقراءة المحروم منها؛ واستمتعت برفقته واستأنست بأنفاس مؤلفه في وحدتي تلك؛ ولا يحتاج هذا التفسير إلى مدحي وثنائي؛ لأنه يعرب عن نفسه بنفسه، فلقد وجدته تفسيرا طيّبا مباركا، وأجمل ما فيه تركيزه على تعظيم الله وأسمائه وصفاته وإصلاح القلوب وأعمالها، وهو على ما كان عليه سلفنا الصالح في أبواب الاعتقاد ..
ولكني توقفت عند بعض العبارات للمؤلف رأيت أن من المهم والمفيد لقاريء هذا التفسير المبارك أن ينبه عليها، ولا ينقص ذلك من الكتاب ولا من قدر كاتبه، ولسنا من أولئك الحاقدين من الجامية والمداخلة الذين هم كالذباب لا يقعون إلا على ما يحسبونه وسخا وقذرا .. ولذلك شنعوا في تعليقاتهم على بعض هنات سيد قطب رحمه الله تعالى فقاموا وقعدوا وأجلبوا بخيلهم وأوضعوا حتى كفره منهم من كفره في الوقت الذي لا ينال طواغيت الكفر منهم إلا كل مدح وثناء ودفاع وولاء .. فالحمد لله الذي عافانا من انتكاس قلوبهم ومن ارتكاس أفهامهم وعقولهم ..
ولو أن بعض ما سنورده مما وقع فيه الشيخ السعدي في تفسيره كان من أقاويل سيد لكفروه بذلك ولطاروا بتكفيره بالأفاق، أما نحن فلله الحمد والمنة لا نكفر مثلهم تبعا للأهواء وليست موانع التكفير عندنا وشروطه كما هي عندهم رضى الولاة، والفجور بالخصومة، وموافقة الأهواء ..