الصفحة 19 من 83

مجموع الفتاوى 28/ 112 وقد بين شيخ الإسلام هذا الأمر بيانا كافيا وقرره تقريرا شافيا بما لا مزيد عليه في أكثر من موضع، من ذلك قوله: (والإجماع نوعان: قطعي فهذا لا سبيل إلى أن يعلم إجماع قطعي على خلاف النص، وأما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي ... فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به فلا يجوز أن تدفع النصوص المعلومة به، لأن هذه حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها، فإنه لا يجزم بانتفاء المخالف، وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي، وأما إذا كان يظن عدمه ولا يقطع به فهو حجة ظنية، والظني لا يدفع به النص المعلوم، لكن يحتج به ويقدم على ما هو دونه بالظن الذي هو أقوى منه، فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه لثبوت الإجماع قدم دلالة النص ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا) مجموع الفتاوى 19/ 267 - 268.

وقال أيضا (إنه يمتنع تعارض النص المعلوم والإجماع المعلوم فإن كليهما حجة قطعية، والقطعيات لا يجوز تعارضها، لوجوب وجود مدلولاتها، فلو تعارضت لزم الجمع بين النقيضين، وكل من ادعى إجماعا يخالف نصا، فأحد أمرين لازم: إما بطلان إجماعه وإما بطلان نصه، وكل نص اجتمعت الأمة على خلافه، فقد علم النص الناسخ له، وأما أن يبقى في الأمة نص معلوم والإجماع مخالف له فهذا غير واقع) منهاج السنة النبوية 8/ 360.

وفي تقديم الإجماع القطعي على غيره من النصوص عند التعارض معها، يقول صاحب مراقي السعود:-

وقدمنه على ما خالفا إن كان بالقطع يُرى متصفا

قال الشيخ الشنقيطي موضحا معنى البيت: (يعني أن الإجماع القطعي يجب تقديمه على ما خالفه، ولو نصا قاطعا ككتاب أو سنة، لأنه يدل على النسخ، بخلاف الإجماعات الظنية كالسكوتي والمنقول آحادا، فالنص من كتاب أو سنة مقدم عليهما، وحاصل البيتين أن الإجماع مقدم على غيره من الأدلة إن كان قطعيا خاصة) نثر الورود 2/ 437.

-وقال صاحب المراقي أيضا في ترجيح الإجماعات بعضها على بعض:-

رجح على النص الذي قد أُجمعا عليه والصحب على من تبعا

كذاك ما انقرض عصره وما فيه العموم وافقوا من علما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت