النبيين والمرسلين) فتاوى ومقالات متنوعة 3/ 39، وقال أيضا (وقد أجمع المسلمون إجماعا قطعيا معلوما من الدين بالضرورة، ومنقولا في كتب أهل العلم التي تحكي الإجماع والخلاف على أن من كذب الله سبحانه، أو كذب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولو في شيء يسير، أو أجاز الخروج عن دينه، أو قال إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب خاصة، أو إلى أهل زمانه خاصة، فهو كافر مرتد عن الإسلام يباح دمه وماله، ليس في ذلك بين أهل العلم بحمد الله خلاف) المرجع السابق 3/ 373، والمقصود أن الصحابة ما داموا لم يكفروا (أتباع المتنبئين) لأجل مناصرتهم إياهم، وإنما لإيمانهم بهم وتصديقهم بنبوتهم، فلا معنى إذن لإقحام المناصرة وإدراجها في مؤثرات الحكم، والحال أن ما كفروا به شيء وراء ذلك، وهو تصديقهم واتباعهم لمن ادعى النبوة، فالمناصرة وإن كانت أهم أعمال الكفر تأثيرا، وأبرزها في أنصار الحكام المرتدين اليوم، إلا أنها ليست كذلك في حق أتباع المتنبئين، وهذا مع وجودها فيهم، ولكن لا اعتبار لها في أصل الحكم مع قيام ما هو أعظم وأهم وأعم في حقهم، فقول الشيخ عبد القادر (وإنما حكموا بردتهم بسبب النصرة والمعاونة) الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 611، ليس بصحيح، بل لتصديقهم واتباعهم لمن ادعى النبوة، فالفرق بين الصورتين واضح، والبون شاسع، لاختلاف أهم مناطات الحكم فيهما، وهو التصديق في الأولى والمناصرة في الثانية، وبالتالي يبطل صحة جعل المناصرة جزءا من العلة في الأصل (أتباع المتنبئين) وهذا كاف في بيان فساد العلة من أصلها.
انقسم العرب بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أربع طوائف، ذكرها الإمام ابن حزم-رحمه الله - بقوله: - (فطائفة ثبتت على ما كانت عليه من الإسلام لم تبدل، ولزمت طاعة أبي بكر، وهم الجمهور والأكثر، وطائفة بقيت على الإسلام أيضا إلا أنهم قالوا نقيم الصلاة، وشرائع الإسلام إلا أنا لا نؤدي الزكاة إلى أبي بكر، ولا نعطي طاعة لأحد بعد رسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان هؤلاء كثيرا إلا أنهم دون من ثبت على الطاعة ... وطائفة ثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح، وسائر من ارتد، وهم قليل بالإضافة إلى من ذكرنا ... وطائفة رابعة توقفت فلم تدخل في أحد من الطوائف المذكورة، وبقوا يتربصون لمن تكون الغلبة.) الفصل 2/ 66 - 67،
والطائفة الثانية التي ذكرها ابن حزم رحمه الله، هم مانعو الزكاة الذين قاتلهم الصحابة، وقد اختلف العلماء في تكفيرهم قديما وحديثا، وكلا الفريقين من العلماء ينسب ما اختاره ورجحه إلى