الصفحة 50 من 83

وأوضحنا أنه سلك في تعميمه مسلك القياس ـ وإن لم يشعر هو بذلك ـ ومع هذا فإن قياسه باطل ومردود لوجود فوارق بينة ومؤثرة بين الواقعتين، وقد ذكرناها بما يغني عن الإعادة هنا.

وفي هذه المسألة سيكون الحديث حول بعض الأخطاء التي احتواها كلام الشيخ عبد القادر وتضمنتها عباراته، عند استدلاله بإجماع الصحابة المذكور على تكفير أنصار الحكام المرتدين.

الخطأ الأول:-

قال الشيخ عبد القادر: (وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كأنصار مسيلمة المتنبئ الكذاب، وأنصار طليحة المتنبئ الكذاب، فقد غنموا أموالهم وسبوا نساءهم وشهدوا على قتلاهم بأنهم في النار، وهذا تكفير منهم على التعيين، ودليله: ما رواه طارق بن شهاب قال: [جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله، ليس لها ديات] قال: فتتابع القوم على ما قال عمر أهـ ـ إلى أن قال ـ: والشاهد من هذا: هو قول أبي بكر للمرتدين التائبين:(وتكون قتلاكم في النار) وموافقة عمر وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - له على ذلك، وهذا إجماع منهم على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين، إذ لا خلاف في أن القتلى أشخاص معينون، كما أنه لا خلاف بين أهل السنة في أنه لا يشهد لمعين بالنار إلا لمقطوع بكفره، وأما المسلم مهما كان فاسقا فاعتقاد أهل السنة هو كما ذكره الطحاوي رحمه الله (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم، ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا) انظر (شرح العقيدة الطحاوية) ط المكتب الإسلامي 1403هـ، ص 421 - 426 أما من مات كافرا فإنه يشهد له بالنار، وأنه من أهلها أهـ) [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 597 - 598]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت