وبهذا التنبيه وما تضمنه من أقوال العلماء تعلم أن الحكم على إجماع بأنه ليس قطعيا لا يعني أنه ليس حجة، ولكنه وضع له في موضعه الصحيح، وذلك حتى لا تترتب عليه أحكام ليست له، وحتى لا يرجح على غيره من النصوص و الإجماعات الأقوى منه بمجرد توهم قطعيته، فيحدث بذلك خلل واضطراب في إصدار الأحكام وتنزيلها، وكل ذلك نتيجة عدم وضع الدليل في موطنه الحقيقي الذي يستحقه، وبهذا التنبيه أيضا ينتهي الكلام على المسألة الأولى المتعلقة ببيان بعض القواعد الأصولية المرتبطة
بالإجماع والتي لها صلة بهذا البحث، وسننتقل للحديث عن المسألة الثانية حسب الترتيب الذي ذكرناه أول البحث.
المسألة الثانية:-
بيان بطلان ما ادعاه من الإجماع القطعي في هذه المسألة.
بين الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز من هم أنصار الطواغيت الذين عقد لهم مبحثه بقوله (القسم الثاني: حكم أنصار الطواغيت: والمقصود بهم أنصار الحكام المرتدين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله في شتى بلدان المسلمين اليوم، وأنصارهم هم الذين يحمونهم ويمنعونهم وينصرونهم على من يريد خلعهم من المسلمين المجاهدين وأنصارهم هم الذين يذبون عنهم بالقول، ويقاتلون دونهم بالسلاح، وهم سبب دوام أحكام الكفر بهذه البلاد) الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 597.
وبهذا يظهر أنه يتحدث عن واقعة معينة، ونازلة حادثة، فلابد إذا -قبل الدخول في تفاصيل قضية الإجماع - من توجيه عدة أسئلة حول هذا الإجماع الذي ادعاه، واعتمد عليه في تقرير حكمه، والذي نسبه للصحابة - رضي الله عنهم - فمن تلك الأسئلة: هل وقع إجماع الصحابة المدعى على نازلة مطابقة ومساوية من كل جهة للواقعة الطارئة - وهي واقعة أنصار الحكام المرتدين - التي أجرى عليها حكمه؟ أم أن الإجماع المنقول عن الصحابة وقع على مسألة أخرى قد شابهت النازلة الجديدة في جوانب معينة ثم عمم الشيخ عبد القادر الحكم المتعلق بها ليشمل أنصار الحكام المرتدين وذلك بناء على اعتبار الجوانب المشابهة بين الحادثتين وبالنظر إليها؟ ثم لو كان الأخير هو الواقع؛ فهل هذه الجوانب المشابهة أو