الصفحة 49 من 83

فكيف يدعى إجماع الصحابة القطعي على تكفير أنصار الحكام المرتدين المعاصرين، الذين هم بلا شك أقرب إلى مانعي الزكاة منهم إلى أتباع المتنبئين، ولا يكون ذلك الإجماع قطعيا يكفر مخالفه في حق مانعي الزكاة، فالعلماء في تكفير مانعي الزكاة فريقان: إما مكفر لهم لعدم اعتبار الشبهة التي تلبسوا وتمسكوا بها وعد تلك الشبهة ليست سائغة لديهم، وإما ممتنع من تكفيرهم بسبب اعتبار ما لديهم من الشبهة، فعلى كلا القولين مرجع التكفير من عدمه في حقهم لاعتبار الشبهة من عدم اعتبارها وهذا مع امتناعهم بالشوكة اتفاقا، ولم يقل أحد من العلماء أنهم كفار في أحكام الدنيا فقط لاحتمال أن يكون لبعضهم مانع معتبر فلهذا لا يشهد لهم بالنار كما يقول الشيخ عبد القادر في حق أنصار الحكام المرتدين بل هم بين حاكم لهم بالإسلام وحاكم لهم بالكفر.

وبهذا يظهر وبجلاء لا خفاء فيه أن الإجماع القطعي على تكفير أنصار الحكام المرتدين على التعيين والذي نسبه الشيخ عبد القادر إلى الصحابة، وحكم بالكفر على من خالفه، وجعله مفارقا لجماعة المسلمين، ومتبعا غير سبيلهم، لا وجود له أصلا، فضلا عن أن يكون قطعيا يكفر مخالفه، وما هو إلا محاولة لإلحاق النازلة المعاصرة التي أراد معرفة حكمها، بما هو معلوم من الدين بالضرورة، وبقطعية من قطعياته التي لا يتصور ورود الخلاف ووجوده فيها لا من قريب أو بعيد، وسلك في إلحاقها مسلك القياس وإن سماه إجماعا، ومع ذلك لم يكن قياسه سليما ولا صحيحا، لوجود فوارق كبيرة ومؤثرة بين الصورتين، مما لا ينبغي إهماله أو إغفاله، وبهذا ينتهي الكلام على المسألة الثانية المتعلقة ببيان بطلان دعوى الإجماع القطعي، لننتقل إلى المسألة الثالثة وهي في بيان بعض الأخطاء التي وقع فيها عند استدلاله بإجماع الصحابة وبالله التوفيق.

المسألة الثالثة:-

بعض الأخطاء التي وقع فيها عند استدلاله بالإجماع المذكور

كنا قد أنهينا في المسألة السابقة الكلام عن بطلان دعوى الإجماع القطعي على تكفير أنصار الحكام المرتدين، وذكرنا عندها أن صنيع الشيخ لم يتجاوز في حقيقة أمره إثبات وتقرير تكفير الصحابة لأتباع المتنبئين على التعيين، وهؤلاء كما ذكرنا كفرهم معلوم لدى الخاص والعام، بحيث يستغنى في بيان حكمهم عن الاستطراد والإسهاب، ثم إن الشيخ لما قرر كفرهم على التعيين عمم هذا الحكم بطريقته ليُدخِل فيه أنصار الحكام المرتدين الذين خصص البحث لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت