كان الحكام المرتدون أنفسهم - مع ظهور الأمر فيهم أكثر من أنصارهم بدرجات، ومع الإجماعات الصحيحة الواضحة المنقولة في حق أشباههم - لا يصح إطلاق عبارة من لم يكفرهم على التعيين فهو كافر مثلهم فكيف بأنصارهم.
3 -إن تكفير الصحابة (لمتبعي المتنبئين) على التعيين من غير أن يتبينوا الشروط والموانع في حقهم، لم يكن بسبب امتناعهم بالشوكة، بل لأن ما أتوا به من الكفر وهو (تصديقهم للمتنبئين، وإيمانهم بهم) ، لا مجال فيه لذكر الشروط والموانع أصلا، لذلك أجمعوا على تكفير ابن النواحة ومن معه - ولم يكونوا ممتنعين - من أهل مسجد الكوفة دون نظر إلى توفر الشروط والموانع في حقهم، لما شهد مؤذنهم أن مسيلمة ـ لعنه الله ـ رسول الله وأقروه على ذلك.
4 -ما دام الممتنع وغير الممتنع من أتباع المتنبئين يستوون في الحكم عليهم بالكفر عينا دون تبين الشروط والموانع، فحينئذ لا وجه لجعل أنصار الحكام المرتدين مثلهم في الحكم من جهة تكفيرهم على التعيين دون تبين الشروط والموانع في حقهم، لأن هؤلاء فرق فيهم الشيخ عبد القادر بين الممتنع وغير الممتنع، وليس الأمر كذلك بالنسبة لأتباع المتنبئين وإن لم يذكر هو ذلك.
5 -أن مناط الكفر البارز والمؤثر في أصل حكم التكفير بالنسبة (لمتبعي المتنبئين) هو تصديقهم وإيمانهم بمن ادعى النبوة، وكفر من هذا حاله معلوم من الدين بالضرورة كما ذكرنا ذلك مرارا، والممتنع وغيره فيه سواء، بينما الأمر بخلاف ذلك تماما في حق (أنصار الحكام المرتدين) الذين تعد المناصرة أحد أبرز ما تلبسوا به من المكفرات، ولذلك علق تكفيرهم على التعيين قبل تبين الشروط والموانع في حقهم على امتناعهم بالشوكة.
6 -أن الإجماع القطعي الذي زعمه ينبغي أن يجريه ويلتزمه في كل طائفة امتنعت على أمر مكفر، ولو لم يكن أفرادها مناصرين لإمام من أئمة الردة، فوفقا لطريقة استدلاله عليه أن يكفر أفراد كل طائفة ممتنعة تلك صفتها على التعيين من غير تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم، لأنه - ومادام أمر التكفير على التعيين معلقا على الامتناع - لا يوجد فرق بينها وبين من أكفرهم الصحابة وبين أنصار الحكام المرتدين إلا أن لهؤلاء أئمة في الردة وأحيانا ليس لمثل هذه الطوائف أئمة، ولا ريب أن مثل هذا لا يصلح أن يكون مفرقا في مثل هذا الحكم.
7 -أن تكفير الصحابة لمانعي الزكاة لم يدع أحد من العلماء القائلين به، أنه قطعي يكفر مخالفه، مع أن خروج مانعي الزكاة واكب خروج المتنبئين وأتباعهم وقوتلوا جميعا في الوقت نفسه،