الصفحة 47 من 83

السادسة:- لما خرجت دلالة العموم اللفظي عن كونها المثبتة لحكم الإجماع للنازلة المعاصرة، وانحصر الأمر في البحث عن علة تربط بين الصورتين - وهو حقيقة ما فعله الشيخ عبد القادر - علمنا أن النازلة العصرية إنما أثبت حكمها بطريق القياس على صورة الإجماع الأول الذي انعقد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فالقياس هو إلحاق فرع بأصل في الحكم لمساواته له في العلة.

السابعة:- لو كان قياسه صحيحا ووجيها ولا اعترض عليه، لكفى في جعل حكم تكفير أنصار الحكام المرتدين على التعيين، ظنيا وذلك لأمور:

-الأول: أن دلالة القياس على مذهب الجمهور القائلين به ظنية.

-الثاني: وجود من يخالف في أصل دليل القياس وينفيه بشدة، وهم الظاهرية.

-الثالث: اختلاف العلماء في صحة القياس في حكم ثبت بالإجماع، كما هو الحال هنا.

-الرابع: اختلافهم أيضا في صحة التعليل بالعلة المركبة، كالتي جمع بها الشيخ عبد القادر بين الصورتين، والتي لخصناها في (مناصرة أئمة الردة(( الطواغيت ) )والامتناع على ذلك).

الثامنة:- أن القياس هنا لا يصح ولا يستقيم، لأن الأوصاف التي ربط بها بين الواقعتين، وعلق الحكم عليها، وجعله متحدا بسببها، غير صالحة للجمع بينهما، لوجود ما يمنع التعدية، ويجعلها قاصرة على أصلها وأهم تلك الفوارق.

1 -لا شك أن المتنبئين (طواغيت) و (أئمة ردة) ، وكذلك الحكام المرتدون، إلا أن كفر المتنبئين من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعلمه كل مسلم عالم أو عامي، ومن شك في كفرهم فهو كافر مثلهم، بينما كفر الحكام المرتدين ليس هو دائما مما علم من الدين بالضرورة، بحيث يكفر كل من خالف أو شك فيه، ونحن نرى في هذا الزمان هؤلاء الحكام مع ظهور أمرهم لدى كثير من الدعاة والعلماء وكثرة ما كتب عنهم وفيهم، إلا أن تلبيسهم وتدليسهم لا يزال جاريا على بعض العلماء والدعاة أيضا، وما فتئ البعض من هؤلاء يعدهم ولاة أمر تجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم، وهذا القول وإن كان في غاية السقوط والبطلان والضلال، وكثيرا ما يتبناه بعض المغرضين الخبثاء وربما الزنادقة، إلا أنه لا يمكن أن يقال إن كل من قال به متأولا مجتهدا فهو خبيث النية فاسد الطوية فيجري عليه هذا الحكم مثلهم.

2 -وكذلك كفر من صدق أو اتبع المتنبئين، مما هو معلوم من الدين بالضرورة ولا يستطيع أحد أن يدعي أن الأمر كذلك بالنسبة لأنصار الحكام المرتدين إلا على وجه المكابرة، وإلا فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت