-الأمر الأول: العموم اللفظي؛ بأن توجد ألفاظ ممن انعقد بهم الإجماع على الصورة الأولى، تدل على عموم وشمول الحكم لكل ما يتناوله اللفظ من الحوادث المشابهة مما سيطرأ بعد انعقاد ذلك الإجماع، أو أن تكون تلك الألفاظ العامة موجودة في الدليل الذي انعقد عليه الإجماع.
-الأمر الثاني: أن تعلم العلة التي لأجلها انعقد الإجماع على النازلة الأولى، فينظر في إمكانية تعدية الحكم إلى الواقعة الطارئة إن وجدت فيها عين العلة، وهذا من باب القياس وهو على درجات، أولى ومساوي وأدون، ولكل واحد درجته في الدلالة.
الثالثة:- الإجماع الذي زعمه الشيخ على تكفير أنصار الحكام المرتدين على التعيين من غير تبين الشروط والموانع، أخذه - حسب ما ذكر - من إجماع الصحابة على تكفير (أنصار أئمة الردة) ، والمقصود بهم في هذا الموطن الذين ناصروا مسيلمة المتنبئ الكذاب، وطليحة المتنبئ الكذاب، واستطرد في إثبات وتقرير أن الصحابة أكفروا هؤلاء الأنصار على التعيين، والأمر أهون من ذلك بكثير، إذ كان يكفي أن يقول إن كفرهم مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ويكفر من توقف أو شك في كفرهم.
الرابعة:- من خلال العبارات التي اعتمد عليها في تقرير هذا الحكم، لا يظهر في أقوال الصحابة الملابسة لأحداث المتنبئين مما نقله، أن الحكم شامل ومنسحب على كل طائفة لها إمام في الردة التفت حوله وناصرته، فعلى هذا لا تدخل النازلة المعاصرة في حكم الإجماع المذكور بطريق العموم اللفظي، فلم يبق إلا النظر والبحث عن وجود علة جامعة تربط بين الواقعتين، وتوحد حكمهما، خاصة وقد علمنا فيما سبق أن الواقعتين متغايرتان.
الخامسة:- من خلال النظر في عبارات الشيخ عبد القادر التي استخدمها في إثبات حكم الإجماع للنازلة المعاصرة، يظهر أن ربطه بين الحادثين، وتشبيههما ببعضهما كان بالأمور التي ذكرناها من قبل مفصلة، ونذكرها هنا مجملة:
1 -أن كلتا الطائفتين كان لها (أئمة ردة) .
2 -أنهم كانوا جنودا وأنصارا (للطواغيت) الأولون للمتنبئين، والآخرون للحكام المرتدين.
3 -امتناع كلا الفريقين بالشوكة.
4 -الامتناع بالشوكة هو سبب التكفير عينا من غير تبين الشروط والموانع في الفريقين.