الصفحة 75 من 83

الحديث كذبا في نفس الأمر، والأمة مصدقة له قابلة له لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع، وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر، فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون الحق في الباطن بخلاف ما اعتقدناه، فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنا وظاهرا) [مجموع الفتاوى 13/ 351] .

الخطأ الثالث:

قال الشيخ عبد القادر في نهاية ما استخلصه من قصة وفد بزاخة التائبين (فهذا نقل صحيح وإجماع صريح من الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفر الشروط وانتقاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة) أهـ

أما قوله: _ (فهذا نقل صحيح) فصحيح

وأما قوله: - (وإجماع صريح من الصحابة ... ) فليس بصريح وذلك لأن قوله (صريح) يحتمل شيئين:

الأول: أن المقصود بالصريح: الإجماع الصريح المقابل للإجماع السكوتي، وقد ذكرنا حده من قبل، وبينا حقيقته عند الأصوليين بما يغني عن الإعادة، فلتراجع في المسائل الأصولية المذكورة أول البحث، يبين ذلك: أن راوي الحديث وهو طارق بن شهاب قال: (فعرض أبو بكر ما قال على القوم) ولا شك أن القوم الذين عرض عليهم أبو بكر ما قاله لوفد بزاخة كانوا هم الحاضرين في مجلسه الشاهدين لمحاورته، وهؤلاء القوم المذكورون هم الذين قصدهم راوي الحديث، ومن المعلوم قطعًا أن الصحابة - رضي الله عنهم- لم يكونوا كلهم حاضرين شاهدين لذلك المجلس، إذ إن كثيرًا منهم - إن لم يكن أكثرهم - كانوا منتشرين في الأرض شرقا وغربا، يقاتلون في سبيل الله، ويفتحون الأمصار، وينشرون دين الله بين البرية، فالقوم الذين تتابعوا على ما قال عمر هم أنفسهم القوم الذين عرض عليهم أبو بكر ما قاله أولًا، وهم الحاضرون الشاهدون لهذا الموقف، وهؤلاء هم بعض الصحابة لا كلهم، أما بقية الصحابة المنتشرين في أصقاع الأرض فيحتاج إثبات موافقتهم - قولًا أو فعلًا - إلى بينة واضحة، وحجة جلية يحكم معها على الإجماع بأنه صريح، وإلا فإن الأمر في هذه الجزئية أو الحادثة لا يعدوا أن يكون إجماعًا سكوتيًا، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت