الصفحة 74 من 83

ظاهرا وباطنا، كقوله تعالى في أبي لهب: (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب .. السورة) ، وكقوله سبحانه في حق العاص بن وائل السهمي أبي عمرو بن العاص: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا، أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا .. الآيات) ، كما أن الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة لا يمكن أن يحكم على معين بالكفر إلا حيث يكون كافرا حقيقة، فحيث نص الدليل على كفر معين فإننا نقطع بأن ذلك المعين ليس لديه أي مانع من موانع التكفير، وأنه من أهل النار الخالدين فيها، وبناء على ذلك وبما أن الإجماع هو دليل شرعي صحيح، فإذا ما انعقد الإجماع على كفر شخص معين فنحن نقطع أن ذلك الشخص كافر ظاهرا وباطنا، وأن موانع التكفير منتفية في حقه، لأن ما دل عليه الإجماع الصحيح هو حكم الله بلا ريب، وحكم الله إنما يكون على الحقيقة، قال شيخ الإسلام - رحمه الله - (وما اتفق عليه المسلمون فهو حق جاء به الرسول، فإن أمته ولله الحمد لا تجتمع على ضلالة كما اخبر هو فقال إن الله أجاركم على لسان نبيكم أن تجتمعوا على ضلالة) [مجموع الفتاوى27/ 373] فكما أنه لا يتصور أن ترد آية أو يأتي حديث في تكفير معين ويكون في حقيقته خلاف ما دل عليه الدليل، فكذلك الأمر بالنسبة للإجماع سواء بسواء، وإذ كان الأمر كذلك، فكون الشيخ عبد القادر يحكي الإجماع القطعي على تكفير أعيان أنصار الحكام المرتدين، ثم يقول إن حكمه عليهم إنما هو على الظاهر فقط، فهو كما لو قال إن النص من الكتاب أو السنة قد دل على كفرهم على التعيين إلا أن ذلك الحكم إنما هو في الظاهر دون الحقيقة، وإذا كان هذا غير مقبول، فكذلك المسألة في الإجماع غير مقبولة، لأن الكل يفترض أن تكون أحكام الله، وأحكام الله إنما هي الحقيقة لا على مجرد الظواهر، فبقي أن يقال إما أن يكون الإجماع في أصله ليس صحيحا وغير منعقد ولذلك لم يكن حكم تكفيرهم على الحقيقة، وإما أن يكونوا كفارا ظاهرا وباطنا، لأن القول بأنهم كفار في الظاهر بالإجماع يفضي إلى أن يكون حكم الله الثابت بإجماع الصحابة (القطعي) على غير الحقيقة، كما أنه يعني أن الأمة قد اجتمعت على خطأ، وهو هنا تكفير من لم ليس كافرا في حقيقة أمره، لأن من كان عنده مانع معتبر من التكفير فهو مؤمن، والإجماع المدعى قد دل على تكفيره وهذا وجه متناقض، ويشبه هذه المسألة ما ذكره شيخ الإسلام في شأن إجماع الأمة على قبول خبر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون في حقيقته وفي نفس الأمر كذبا عليه حيث يقول: (والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت