من تابعهم على التعيين، لم يكن لامتناعهم، ولا لمناصرتهم، ولكن لادعائهم النبوة وتصديق من صدقهم من المرتدين، قال شيخ الإسلام:- (والاستفاضة: مثل أن نعلم أن مسيلمة الكذاب ادعى النبوة، واتبعه طوائف كثيرة من بني حنيفة، فكانوا مرتدين لإيمانهم بهذا الكذاب) منهاج السنة النبوية 7/ 437،، وقال أيضا:- (فإنه - أي أبو بكر - إنما قاتل بني حنيفة لكونهم آمنوا بمسيلمة الكذاب واعتقدوا نبوته) منهاج السنة النبوية 4/ 494، وقال أيضا: (وكما يعلمون كذب من روى أن مسيلمة وقومه كانوا مؤمنين بالله ورسوله، وإنما قاتلهم الصديق لكونهم لم يعطوا الزكاة، فإنهم قد علموا بالتواتر أن مسيلمة ادعى النبوة، واتبعه قومه على ذلك، وأنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته يقول: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول الله، فكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم: من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، ويعلمون أنه كان له مخاريق، وأنه ظهر كذبه من وجوه متعددة، وأن أبا بكر الصديق والصحابة قاتلوه على كذبه في دعوى النبوة، وقاتلوا قومه على ردتهم عن الإسلام واتباعهم نبيا كاذبا، لم يقاتلوهم على كونهم لم يؤدوا الزكاة لأبي بكر.) الجواب الصحيح 6/ 474
وبهذا ينتهي الكلام على أهم الفوارق بين الواقعتين مما يجعلهما مختلفتين تماما، ولا يصح جعل حكمهما واحدا.
وهذا الأمر يعتبر تلخيصا وخلاصة لمعظم ما ذكرناه في المسائل السابقة، وذلك جمعا للشتات، وتسهيلا للفهم، ويمكن جعله في النقاط التالية:-
الأولى:- أن صورة وحقيقة النازلة التي انعقد عليها إجماع الصحابة الذي اعتمد عليه الشيخ عبد القادر مغايرة تمام المغايرة، ومختلفة كل الاختلاف عن صورة وحقيقة النازلة المعاصرة التي ادعى الإجماع القطعي عليها، فصورة إجماع الصحابة خروج المتنبئين كمسيلمة وطليحة، وتصديق طوائف كثيرة من الناس لهم في دعوى النبوة، بينما صورة الواقعة المعاصرة هي بروز الحكام المرتدين وقيام جموع من الناس بمناصرتهم والدفاع عنهم.
الثانية:- ما دامت الحادثتان متباينتين - على الأقل حسب الظاهر - فلا بد من إيجاد ما يجمع بينهما، مما يمكن أن يوحد حكهما، حتى تستقيم دعوى الإجماع، وهذا يكون بأحد أمرين