الله عنه من كان معه في شأن هؤلاء قام عدي ابن بن حاتم الطائي رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد: (فثؤول من الكفر أطلع رأسه فاحسمه فلا يكون بعده شيء، وقام الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله فقالا لا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام) انظر معتصر المختصر لأبي المحاسن الحنفي 1/ 225 قال شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود 7/ 314: (فاستتابهم أي طلب التوبة منهم غير ابن النواحة ... .قال الخطابي: ويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لولا أنك رسول لضربت عنقك حكما منه بقتله لولا علة الرسالة، فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين انتهى) .
فهؤلاء الصحابة قد أكفروا عبد الله بن النواحة، ومن معه في مسجد بني حنيفة بالكوفة، عندما شهد مؤذنهم أن مسيلمة رسول الله، وهم لم يكونوا ممتنعين ذوي شوكة، بل كانوا في قبضة المسلمين وفي سلطانهم، ومع ذلك لم يتوقف أحد في كفرهم حتى يكشفوا عن حالهم، بل أكفرهم الصحابة في الحال، وإنما اختلفوا في قبول توبتهم، وفيها يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب:- (واذكر إجماع الصحابة على قتل أهل مسجد الكوفة، وكفرهم وردتهم لما قالوا كلمة في تقرير نبوة مسيلمة، ولكن الصحابة اختلفوا في قبول توبتهم لما تابوا، والمسألة في صحيح البخاري وشرحه في الكفالة) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 219، فهذا إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على تكفير أتباع المتنبئين (غير الممتنعين) على التعيين من غير تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم، مما يبين لك أن تكفيرهم لأتباع مسيلمة وطليحة على التعيين من غير تبين الشروط والموانع ليس لأنهم ممتنعون كما زعم الشيخ عبد القادر، بل لأن ما خالفوا فيه أمر معلوم من الدين بالضرورة، فتكفير المتنبئين وأتباعهم لا يتوقف أو يشك فيه أحد من أهل القبلة أصلا، بل من شك في كفرهم وردتهم فهو كافر مثلهم، ولا يتوقف تكفيرهم عينا على امتناعهم، فالممتنع وغير الممتنع في الحكم سواء، وهذا بخلاف أنصار الحكام المرتدين الذين فرق الشيخ عبد القادر فيهم بين الممتنع وغيره، ولذلك أدخل مسألة تبعض الأحكام في بحثه، مما يظهر أن حال الفريقين وحقيقة الطائفتين متغايران، فما دام الامتناع لا تأثير له في الحكم على أنصار أتباع المتنبئين على التعيين، فما وجه إقحامه وإدخاله إذا؟ وما ثمرة ذكره ونصبه رابطا بين الواقعتين؟ وقد علم أن وجوده وعدمه سواء؟ فتكفير الصحابة والأمة قاطبة لمسيلمة وطليحة وسجاح وكل