الله قال له - صلى الله عليه وسلم: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك فبين - صلى الله عليه وسلم - أن المانع من قتله هو كونه رسولا فقط وهذا يعني أن موجب القتل وهو الردة كان متلبسا به، وبهذا استدل الإمام ابن القيم على أن الرسول لا يقتل ولو كان مرتدا، كما قال: (ومنها أن الرسول لا يقتل ولو كان مرتدا هذه السنة) زاد المعاد3/ 613، ثم إن عبد الله بن النواحة قد ظفر به عبد الله بن مسعود مع جماعة في مسجد بني حنيفة وهم يقرأون قرآن مسيلمة، فضرب عنق ابن النواحة وقال له سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في حقك لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول والقصة بطولها في سنن البيهقي وغيرها بألفاظ مختلفة وأخرجها البخاري مختصرة ومعلقة، ففي سنن البيهقي: (عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة الكذاب رسول الله وأنه سمع أهل المسجد على ذلك فقال عبد الله من ها هنا فوثب نفر فقال علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم وأنا جالس فقال عبد الله بن مسعود لعبد الله بن النواحة أين ما كنت تقرأ من القرآن قال كنت أتقيكم به قال فتب قال فأبى قال فأمر قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فضرب رأسه قال فسمعت عبد الله يقول من سره أن ينظر إلى بن النواحة قتيلا في السوق فليخرج فلينظر إليه قال حارثة فكنت فيمن خرج فإذا هو قد جرد ثم إن بن مسعود استشار الناس في أولئك النفر فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا لا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا فكفلهم عشائرهم) وفي سنن أبي داود: (عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال ما بيني وبين أحد من العرب حنة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير بن النواحة قال له سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظه بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر إلى بن النواحة قتيلا بالسوق) ، والمقصود باستتابتهم في هذه الروايات هو طلب رجوعهم إلى الإسلام، وليس تبين الشروط والموانع في حقهم، فقد جاء في رواية الحاكم أن ابن مسعود استنكر عليهم اتخاذ كتاب غير كتاب الله ورسول غير رسوله وقال لهم: (ويحكم أكتاب غير كتاب الله تعالى، ورسول غير رسول الله؛ فقالوا: نتوب إلى الله فإنا قد ظلمنا، فتركهم عبد الله لم يقتلهم وسيرهم إلى الشام غير رئيسهم ابن النواحة أبى أن يتوب، فقال عبد الله لقرظة اذهب فاضر عنقه) ، ولما استشار ابن مسعود رضي