الصفحة 26 من 83

رسول بعده إلى قيام الساعة، فمن زعم النبوة بعده فهو كذاب أفاك، وكافر بكتاب الله وسنة رسوله، ولذا أفتينا بكفر طائفة القاديانية أتباع المفتون أحمد القادياني الزاعم هو وأتباعه أنه نبي يوحى إليه، وأنه لا تجوز مناكحتهم ولا دفنهم في مقابر المسلمين) صفوة البيان لمعاني القرآن 533 - 534، والمقصود أن الحكم بتكفير المتنبئين وأتباعهم بقي قائما وشاملا لكل من اتصف بهذه الصفة، وركب هذا المذهب إلى يوم الدين، وبهذا يتضح جليا أن صورة الواقعة التي انعقد عليها إجماع الصحابة، هي قطعا ليست صورة مطابقة للنازلة المعاصرة التي ادعى الشيخ عبد القادر أن الصحابة قد اتفقوا على حكمها، وذلك لأن الواقعة الأولى هي ظهور متنبئين واتباع بعض الناس لهم، وإيمانهم بهم، أما النازلة العصرية فهي ظهور حكام مرتدين ومعهم طوائف من الناس تقاتل دونهم وتناصرهم، وتنافح عنهم، وتحمي دولتهم، فما دامت الصورتان مختلفتين، والواقعتان متغايرتين، لم يبق إلا البحث عن الجوانب المشتركة أو المتشابهة، والأوجه المتفقة بينهما مما يحتمل أن يصيرهما ويجعلهما سواء في الحقيقة والمضمون، وإن قطعنا بتغايرهما في الشكل والظاهر، وهو ما سيكون الكلام عليه في الأمر الثاني إن شاء الله تعالى.

الأمر الثاني:- بعض أوجه التشابه بين الواقعتين.

والحديث على الأوجه التي تشابهت فيها الحادثتان، واتفقت النازلتان لا يعني استقصاء وتتبع كل جوانب التطابق والتشابه كما يظهر لنا، إنما المقصود في ذلك محاولة تحديد الأمور التي ربط بها الشيخ عبد القادر بين الواقعتين مما اعتمده هو حتى جعل حكمهما واحدا بناء على ما تقرر لديه من جوانب الاشتراك بينهما.

وبمعنى آخر، إذا كان قد تقرر في الأمر الأول الذي كنا نتكلم عنه أن الصورتين مختلفتان، فما هي الأمور الأساسية، والقضايا الجوهرية التي ألغت ذلك الاختلاف الذي بينهما، بحيث صارت الصورتان بمثابة صورة واحدة متحدة الحكم؟

ونحن ننقل هنا جملة من كلامه الذي تضمن الحكم مع شيء من الأمور المشتركة التي ربط بها بين الواقعتين، ونعلق على ما نراه يستحق التعليق من ذلك، والأقوال كلها في الجزء الثاني من كتابه (الجامع في طلب العلم الشريف) .

قال: - (وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة، كأنصار مسيلمة المتنبئ الكذاب، وأنصار طليحة المتنبئ الكذاب، فقد غنموا أموالهم، وسبوا نساءهم، وشهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت