الصفحة 61 من 83

ثانيا: - لا شك أن العلماء الذين يقولون إنه لا يشهد لمعين بالجنة إلا لمن جاء في حقه نص بذلك، يحملون قول أبي بكر - رضي الله عنه: (قتلانا في الجنة) على العموم لا على الأعيان، وهذا وحده كاف في الدلالة على أن العبارة تأتي ويراد بها عموم القتلى لا أعيانهم، وذلك لأن حمل كلام هؤلاء العلماء المذكورين على غير هذا يصّير مذهبهم هو عين مذهب من قال إن من استفاض الثناء عليه، وتواطأت شهادات المؤمنين له بالصلاح، يشهد له بالجنة كذلك، وعلى هذا يكون لأهل السنة قولان في الشهادة للمعين من أهل القبلة بالجنة وليست ثلاثة، وهذا خلاف ما حكاه العلماء، قال شيخ الإسلام - رحمه الله:(ولهم في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال: منهم من لا يشهد بالجنة لأحد إلا للأنبياء وهذا قول محمد بن الحنفية والأوزاعي.

والثاني: أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه نص وهذا قول كثير من أهل الحديث.

والثالث: يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنتم شهداء الله في الأرض وقال يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار قالوا بم يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السيئ فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار وكان أبو ثور يقول أشهد أن أحمد بن حنبل في الجنة، ويحتج بهذا وبسط هذه المسألة له موضع آخر) [منهاج السنة النبوية 5/ 295 - 296] .

ثالثا: - أن الشيخ عبد القادر جعل قول أبي بكر - رضي الله عنه: (وتكون قتلاكم في النار) دليلا على تكفير أعيان الطائفة التي قيلت فيها، وعلى أعيان غيرها من الطوائف المشابهة مما يأتي بعدها، كأنصار الحكام المرتدين المعاصرين، ولم يجعل قول أبي بكر دليلا مقصورا على تكفير تلك الطائفة التي وردت فيها هذه العبارة فقط، حيث قال: (( والشاهد من هذا: هو قول أبي بكر للمرتدين التائبين(وتكون قتلاكم في النار) وموافقة عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك، وهذا إجماع منهم على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين ))وغيرها من العبارات المشابهة التي وردت في كتابه، فهل يصح أن يجعل قول أبي بكر - رضي الله عنه - (قتلانا في الجنة) دليلا على أن أعيان قتلى المسلمين من كل طائفة وفي كل زمان - ممن قيلت فيهم وغيرهم ممن يجيء بعدهم - في الجنة؟! بحيث يقال إن الشهادة بالجنة لأعيان قتلى المسلمين قد ثبت بإجماع الصحابة إجماعا قطعيا ليس فيه مخالف، ومثل هذا الإجماع يكفر مخالفه فمن خالف في هذا الحكم فقد كفر واتبع غير سبيل المؤمنين وفارق جماعتهم؟!! وما دام هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت