بكفرهم كممتنعين على الحقيقة، لاحتمال قيام مانع من التكفير في حق بعضهم، مع التذكير بأنه لا يجب علينا البحث عن هذه الموانع، فالحكم عليهم إنما هو على الظاهر) [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 616] فأنت كما ترى، فإن الشيخ عبد القادر قد استدل على تكفير أنصار الحكام المرتدين على التعيين، بما وقع من إجماع الصحابة على تكفير أتباع مسيلمة المتنبئ الكذاب، وأتباع طليحة المتنبئ الكذاب، وهو قد نص على أن الصحابة قد قطعوا بكفر هؤلاء كما قال: (فقطعوا بكفر الأتباع على التعيين) بمعنى أنهم أكفروهم ظاهرًا وباطنًا، ولذلك شهدوا على قتلاهم بأنهم في النار، ثم إن الشيخ عبد القادر يقول إن حكمنا بالكفر على أنصار الحكام المرتدين إنما هو على الظاهر فقط ـ كما نقلناه عنه قريبا ـ ومعنى هذا أنه لم يقطع بكفرهم كما قطع الصحابة (بكفر أنصار أئمة الردة) ، فالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ قد حكموا على هؤلاء الأتباع بالكفر ظاهرًا وباطنًا، والشيخ إنما حكم على أنصار الحكام المرتدين بالكفر ظاهرًا فقط كما قال: (ولا نقطع بكفرهم كممتنعين على الحقيقة) ، فهو وإن وافق إجماع الصحابة (( القطعي ) )في حكمه على أنصار أئمة الردة بالكفر ظاهرًا، إلا أنه في الوقت نفسه قد خالف إجماعهم (( القطعي ) )أيضا، وذلك لما توقف عن الحكم عليهم بالكفر على الحقيقة، ولم يشهد لأعيان قتلاهم بأنهم في النار كما شهد الصحابة، فتأمل في تعارض العبارتين (فقطعوا بكفر الأتباع على التعيين) ، و (ولا نقطع بكفرهم كممتنعين على الحقيقة) ؛ هذا وما ينبغي أن نستحضره وننبه إليه في هذا المقام أن الشيخ عبد القادر يجعل إجماع الصحابة منعقدا على تكفير كل أنصار أئمة الردة، وليس مقصورا فقط على تكفير أتباع طليحة الأسدي أو محصورا فيهم، ولهذا يذكر هذا الإجماع القطعي على أنه دليل على تكفير أنصار الحكام المرتدين المعاصرين وأصل إيراده لهذا الغرض؛ فالذي ينبغي أن يتوجه به الاستدلال أن يكون الصحابة قد حكموا على أنصار الحكام المرتدين المعاصرين بالكفر عينا ظاهرا وباطنا، وأن شهادتهم على القتلى بالنار شاملة ومتناولة لقتلى أنصار الحكام المرتدين تماما كما شهدوا على قتلى أتباع المتنبئين، لئلا يكون كلامهم مقتصرا على أتباع طليحة الأسدي، فإذا كان الشيخ عبد القادر يقول بهذا ويلتزمه فهو قطعا قد خالف الصحابة في تكفيرهم لأنصار الحكام المرتدين والشهادة على قتلاهم بالنار لأن حكمهم عليهم كان على الظاهر والحقيقة معا، أما حكمه فهو على الظاهر فقط، وإذا كان لا يقول بهذا ولا يلتزمه فهذا يعني أن الصحابة أجمعوا إنما هو على تكفير أتباع المتنبئين على التعيين أما أنصار