الصفحة 69 من 83

وألزمه إياه من المخالفة لإجماع الصحابة (( القطعي الذي يكفر مخالفه ) )، حيث قال: (إن الحكم بكفر أنصار الطواغيت الممتنعين على التعيين قد ثبت بإجماع الصحابة إجماعًا قطعيًا ليس فيه منازع، ومثل هذا الإجماع يكفر مخالفه، فمن خالف في هذا الحكم فقد كفر، واتبع غير سبيل المؤمنين وفارق جماعتهم) ، فيقال في المقابل: إن القطع بكفر أنصار الطواغيت الممتنعين على التعيين، والشهادة لقتلاهم بالنار، قد ثبت بإجماع الصحابة .... إلخ

3 -أن يقال إن قول أبي بكر (وتكون قتلاكم في النار) ، تدل على تكفير الصحابة لأعيانهم ظاهرًا فقط ومع ذلك شهدوا عليهم بالنار، فيكون الصحابة بذلك قد حكموا بالنار على من لم يقطعوا بكفره ـ وحاشاهم ـ فيتعارض إجماعان، إجماع الصحابة في حكمهم بالنار على غير المقطوع بكفره من المعينين، مع إجماع أهل السنة ـ وعلى رأسهم الصحابة ـ على عدم الشهادة بالنار لمعين إلا مع القطع بكفره، ولا يمكن أن يقع إجماعان متناقضان، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ومع ذلك فلو صح هذا التوجيه فرضا، فيلزم الشيخ عبد القادر أن يتابع الصحابة عليه حتى يوافقهم على إجماعهم، وذلك بأن يشهد على قتلى أنصار الحكام المرتدين بالنار مع عدم قطعه بكفرهم وهو لا يقول أو يلتزم ذلك قطعا؛ ثم إن الشيخ عبد القادر قد قال فيما نقلناه سابقًا: (أما من مات كافرًا فإنه يشهد له بالنار وأنه من أهلها أهـ) وها هو يشهد على أعيان أنصار الحكام المرتدين بالكفر، وكثير منهم يموت أو يقتل وهو جندي من جنودهم ومناصر لهم، أي أنه يموت كافرًا - وهذا حسب اختيار الشيخ عبد القادر-فلماذا مع موتهم أو قتلهم كفارًا لا يشهد عليهم بالنار؟، أليس هذا تناقضًا بينًا، وإحداثًا لقول لا ملجئ إليه، فإن قال إنَّا لم نشهد عليهم بالنار لعدم القطع بكفرهم، قيل وهل هؤلاء ماتوا - حين ماتوا - كفارا أم مسلمين، فهو سيقول بلا شك إنهم ماتوا وهم كفار، قيل فأنت قد قلت: (أما من مات كافرا فإنه يشهد له بالنار وأنه من أهلها) ، فهل تشهد لهؤلاء الذين هم عندك كفار بالنار وأنهم من أهلها، فسيقول بلا شك لا لأنه حكم عليهم بالكفر ظاهرا فقط، فعليه إما أن تكون هذه الجملة والقاعدة التي ذكرها - من كون من مات كافرا يشهد له بالنار- ليست صحيحة في أصلها، وإما أن تكون طريقة حكمه عليهم بالكفر ليست صحيحة، لأنه بطريقته هذه قد أوجد قسما ثالثا وهو من يحكم عليه بالكفر ويموت على كفره ومع ذلك فلا يشهد له بالنار ولا أنه من أهلها، ثم هل يُجعل من ثبت له عقد الإسلام بيقين كافرًا بمجرد الاحتمالات، فأحكام الآخرة حسب ارتباطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت