فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1016

زرت منذ أيام حاكم بلدة في منزله فرأيت بين يديه فتاة في الثانية عشرة من عمرها بائسة عليلة تشكو ألما في عنقها، وجرحا في ذراعها، وهما في نفسها، وتدير في الحاضرين عيونا حائرة مضطربة كأنما ركبت على زئبق رجراج، فسألت ما شأنها فعلمت أن أهلها زوجوها وهي في هذه السن وعلى هذه السذاجة من رجل وحشي الخَلق والخُلق, ثم زفوها إليه فحاول أن يفترشها وهي على حالة لا تستطيع معها أن تلم بفراش فامتنعت عليه فأراد اغتصابها فعجز, فضربها هذا الضرب الذي رأينا آثاره في جسمها ففرت منه إلى منزل أهلها فنقموا منها هذا الإباء الذي سموه بلادة أو غفلة, وأعادوها إلى منزل زوجها كما يعاد المجرم الفار من السجن إلى سجنه مرة أخرى، وهنالك عاد زوجها إلى عادته معها فعادت هي إلى فرارها فعاد أهلها إلى قسوتهم وجبروتهم، فلما أعياها الأمر خرجت إلى الطريق العامة هائمة على وجهها لا تعرف لها مذهبا ولا مستقرا حتى رفع إلى ذلك الحاكم شأنها بعد أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت