فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1016

أفضل ما سمعت في باب المروءة والإحسان أن امرأة بائسة في باريس وقفت ليلة عيد من الأعياد بحانوت تماثيل يطرقه الناس في تلك الليلة لابتياع اللعب لأطفالهم الصغار, فوقع نظرها على تمثال صغير من المرمر هو آية الآيات في حسنه وجماله, فابتهجت بمرآه ابتهاجا عظيما لا لأنها غريرة بلهاء يستفزها من تلك المناظر الصبيانية ما يستفز الأطفال الصغار, بل لأنها كانت تنظر إليه بعين ولدها الصغير الذي تركته في منزلها, ينتظر عودتها إليه بلعبة العيد كما وعدته، فأخذت تساوم صاحب الحانوت فيه ساعة والرجل يغالي به مغالاة شديدة حتى علمت أن يدها لا تستطيع الوصول إلى ثمنه وأنها لا تستطيع العودة بدونه, فساقتها الضرورة التي لا يقدرها قدرها إلا من حمل بين جنبيه قلبا كقلب الأم وفؤادا مستطارا كفؤادها, إلى أن تمد يدها خفية إلى التمثال فتسرقه من حيث تظن أن الرجل لا يراها ولا يشعر بمكانها، ثم رجعت أدراجها وقلبها يخفق في آن واحد خفقتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت