فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1016

وقفت برباعيات عمر الخيام1 كما يقف مسافر ضل به سبيله في فلوات الأرض ومجاهلها بوادٍ معشوشب زاهر في وسط فلاة جرداء عند منقطع العمران، فما خطوت فيه بعض خطوات حتى رأيت ما شاء الله أن أرى من أنوار بيضاء، وورود حمراء، وألوان من النبات مشتبهات وغير مشتبهات، وغدران مسلسلة مطردة تتبسط في تلك الديباجة الخضراء، تبسط الشهب الثاقبة في الديباجة الزرقاء، وأسراب من الحمام والعصافير والكراكي والبلابل تتطاير من فرع إلى فرع، وتتناثر من غصن إلى غصن وتجتمع لتفترق وتفترق لتجتمع، وتقتتل مرة وتتلاثم أخرى، وتصعد حتى تلامس بأجنحتها جلدة السماء، ثم تهبط فتقبّل صفحة الماء، ولا تزال تغرد في صعودها وهبوطها تغريدا مختلف النغمات

1 عمر الخيام شاعر فارسي كان في القرن السادس من الهجرة, ورباعياته هذه ترجمت إلى أكثر اللغات الإفرنجية واللغة العربية حديثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت