فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1016

كنت آليت على نفسي مذ أعلنت هذه الحرب قبحها الله وقبح كل ما تأتي به ألا أكتب كلمة في صحيفة سيارة في أي شأن من الشئون العامة خيرها وشرها حتى ينقضى أجلها وأن أترك هذا القلم في مرقده هادئًا مطمئنًا مدرجًا في ذلك الكفن الأبيض الرقيق المنسوج من خيط العنكبوت حتى يأتي ذلك اليوم الذي يستطيع فيه أن ينبعث كما يريد لا كما يُراد منه، ولكن نازلًا عظيمًا نزل بهذا المجتمع المصري منذ عامين أو ثلاثة لم أحفل به في مبدئه ولم ألق له بالًا وعددته في النوازل الصغيرة المترددة التي لا تلبث غيومها أن تنعقد في سماء البلد حتى تهب عليها نسمة من نسمات الروح الإلهي فتنقشع، ولكن ها قد مضى العام والعامان والثلاثة وهو باقٍ في مكانه لا يتحول ولا يتحلحل بل تزداد قدمه على الأيام ثباتًا ورسوخًا، وأحسبه سيبقى في مستقبل أيامه أضعاف ما بقى في ماضيها إن لم نُثرْ عليه معشر الكتاب حربًا شعواء تهز جدرانه هزًّا وتدكها دكًّا وتلحق أعاليها بأسافلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت