فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1016

ما من قائم يقوم في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية داعيا إلى ترك ضلالة من الضلالات إلا وقد آذن نفسه بحرب لا تخمد نارها ولا يخبو أوارها حتى تهلك تلك الضلالة أو يهلك دونها.

ليس موقف الجندي في معترك الحرب بأحرج من موقف المرشد في معترك الدعوة، وليس سلب الأجسام أرواحها بأقرب منالا من سلب النفوس غرائزها وميولها.

لا يضن الإنسان بشيء مما تملك يمينه ضنه بما تنطوي عليه جوانحه من المعتقدات، وإنه ليبذل دمه صيانة لعقيدته، ولا يبذل عقيدته صيانة لدمه، وما سالت الدماء ولا تمزقت الأشلاء في مواقف الحروب البشرية من عهد آدم إلى اليوم إلا حماية للمذاهب وذودا عن العقائد.

لذلك كان الدعاة في كل أمة أعداءها وخصومها؛ لأنهم يحاولون أن يرزءوها في ذخائر نفوسها، ويفجعوها في أعلاق قلوبها.

الدعاة أحوج الناس إلى عزائم ثابتة وقلوب صابرة على احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت