فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1016

مررت ليلة أمس برجل بائس فرأيته واضعا يده على بطنه كأنما يشكو ألما فرثيت لحاله وسألته ما باله فشكا إلى الجوع ففثأته1 عنه ثم تركته، وذهبت إلى زيارة صديق لي من أرباب الثراء والنعمة فأدهشني أني رأيته واضعا يده على بطنه، وأنه يشكو من الألم ما يشكو ذلك البائس الفقير، فسألته عما به فشكا إلى البطنة فقلت يا للعجب: لو أعطى الغنيُّ الفقيرَ ما فضل عن حاجته من الطعام ما شكا واحد منهما سقما، ولا ألمًا، لقد كان جديرًا به أن يتناول من الطعام ما يشبع جوعته. ويطفئ غلته، ولكنه كان محبًّا لنفسه مغاليا بها فضم إلى مائدته ما اختلسه من صفحة الفقير، فعاقبه الله على قسوته بالبطنة حتى لا يهنئ للظالم ظلمه، ولا يطيب له عيشه، وهكذا يصدق المثل القائل: بطنة الغني انتقام لجوع الفقير:

ما ضنت السماء بمائها، ولا شحت الأرض بنباتها، ولكن

1 يقال فثأت فلانًا عن فلان إذا سكنت غيظه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت