فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1016

إن رأيت شاعرا من الشعراء أو عالما من العلماء أو نبيلا في قومه أو داعيا في أمته قد انقسم الناس في النظر إليه وتقدير منزلته انقساما عظيما, وانفرجت مسافة الخلف بينهم في شأنه فافتتن بحبه قوم حتى رفعوه إلى رتبة الملك, ودان ببغضه آخرون حتى هبطوا به إلى منزلة الشيطان, فاعلم أنه رجل عظيم.

العظمة أمر وراء العلم والشعر والإمارة والوزارة والثروة والجاه، فالعلماء والشعراء والنبلاء كثيرون والعظماء منهم قليلون، وإنما هي قوة روحية موهوبة غير مكتسبة تملأ نفس صاحبها شعورا بأنه رجل غريب في نفسه ومزاج عقله ونزعات أفكاره وأساليب تفكيره, غير مطبوع على غرار الرجال ولا مقدود على مثالهم ولا داخل في كلية من كلياتهم العامة، فإذا نزلت نفسه من نفسه هذه المنزلة أصبح لا ينظر إلى شيء من الأشياء بعين غير عينه, ولا يسمع بأذن غير أذنه, ولا يمشي في طريق غير الطريق التي مهدها بيده لنفسه, ولا يجعل لعقل من العقول مهما عظم شأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت