فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1016

إذا كان العرب الأولون يعبرون بالرأس عن مئين من الأعضاء والعظام والأعصاب والشرايين, فلم لا نعبر نحن بالضاد عن ثمانية وعشرين حرفا1 ونحن عرب مثلهم تجري في عروقنا دماؤهم كما تجري في عروقهم دماء آبائهم من قبل، فسهمنا في الضاد سهمهم وحقنا فيها حقهم، فلم يضعون الألفاظ للتفاهم والتخاطب ولا نضعها مثلهم لمثل ما وضعوا، وحاجاتنا أكثر من حاجاتهم ومرافقنا أوفر عددا من مرافقهم وأوسع فصولا وأنواعا؟

أين باديتهم الخلاء الجرداء المقفرة المصفرة إلا القليل من الخيام المبعثرة بين معاطن الإبل ومراتع الشاء ومرابض الوحش ومغاور الجن من مدائننا الفاخرة الزاخرة الحافلة بصنوف الموجودات، وأنواع الآلات والأدوات، وغرائب المصنوعات والمنسوجات، وأكثرها مستحدث مستطرف لم تغبرّ في وجهه

1 أي: إنه لا مانع من أن تسمى اللغة العربية بالضاد, واللغة العربية مهما تعددت كلماتها فهي لا تخرج عن حروف الهجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت