فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1016

لو عرف المحسود ما للحاسد عنده من يد وما أسدى إليه من نعمة لأنزله من نفسه منزلة الأوفياء المخلصين، ولوقف بين يديه تلك الوقفة التي يقفها الشاكرون بين أيدي المحسنين.

لا يزال صاحب النعمة ضالا عن نعمته لا يعرف لها شأنا، ولا يقيم لها وزنا، حتى يدله الحاسد عليها بنكرانها، ويرشده إليها بتزييفها والغض منها، فهو الصديق في ثياب العدو والمحسن في صورة المسيء.

أنا لا أعجب لشيء عجبي لهذا الحاسد، ينقم على حسوده نعم الله عليه ويتمنى لو لم تبق له واحدة منها وهو لا يعلم أنه في هذه النقمة وفي تلك الأمنية قد أضاف إلى نعم محسوده نعمة هي أفضل من كل ما في يديه.

وجه الحاسد ميزان النعمة ومقياسها، فإن أردت أن تزن نعمة وافتك فارم بخبرها في فؤاد الحاسد ثم خالسه نظرة خفية, فحيث ترى الكآبة والهم فهناك جمال النعمة وسناؤها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت