الصفحة 44 من 87

الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة: ما وافق الحق وان كنت وحدك، وفي لفظ آخر: فضرب على فخذي وقال: ويحك أن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى، وقال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ، ذكرهما البيهقى وغيره، وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر الأعظم: فقال أتدرى الأعظم؟ هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه.

فمسخ المختلفون الذين جعلوا الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور وجعلوهم عيارا على السنة، وجعلوا السنة بدعة والمعروف منكرا لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار، وقالوا: من شذ شذ الله به في النار، وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق، فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل، فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة، وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم، مضى عليها سلفهم وينتظرها خلفهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. اهـ [1]

ولذلك قال الشافعي رحمه الله: قال - أي مخاطبه - فما معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعتهم؟ - أي جماعة المسلين - قال الشافعي: لا معنى له إلا واحد، قال: فكيف لا يحتمل إلا واحدا؟ قلت: إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة وأبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى، لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها. اهـ [2]

ولهذا المعنى فقد قال أبو الحسن البربهاري رحمه الله بعد أن ذكر عقيدة السلف في كتابه شرح السنة: فمن أقر بما في هذا الكتاب وآمن به واتخذه إماما، ولم يشك في حرف منه ولم يجحد حرفا منه فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد كملت فيه الجماعة، ومن جحد حرفا مما في هذا الكتاب أو شك في حرف منه أو شك فيه أو وقف فهو صاحب هوى، ومن جحد أو شك في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الله مكذبا فاتق

(1) راجع إعلام الموقعين ج3/ 398

(2) راجع الرسالة للشافعي ج1/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت