الصفحة 100 من 454

الخاصة، وهي مفاهيم تيدو عديمة الفعالية الأن بالنسبة لأغلب السكان الذين يتعرضون للضرر شديد. ويتمثل ذلك على سبيل المثال حينما تتم التجارة الدولية في الإنتاج القومي بطريقة تورث في السكان شعورا بأنهم الموردون الرئيسيون الغذاء العالم الثالث، ومن ثم يمكن تبرير دورهم بمنطق «الحقلانية الاقتصادية» أو «الضرورة الأمنية» .

ولفهم مصطلح «الأمن» بمعايير أكثر دقة، علينا أن نسأل إلى أي مدى يعتبر ذلك الأمن عاملا حيويا في صياغة السياسة .. ولنتذكر من جديد المرات الثلاث التي تم فيها بناء القوة العسكرية (ترومان، كينيني، ريجان) تحت ذرائع، تقاوتت بين الضعيفة والملفقة، وقامت على محفزات مختلفة وتحت غطاء أمني.

مع حلول عام 1950 م كان هناك بالفعل تهديد حقيقي ضد الولايات المتحدة الأمريكية، يرءوس نووية متقدمة. لكن صانعي السياحة لم يتخذوا أية خطوة الكبح تطور الأسلحة التي بمقدورها في النهاية تهديد الأمن الأمريکي، استمر تاريخ تطور الأسلحة يتيح هذا النمط حتى قبيل نهاية الحرب الباردة. (5)

كما تعكم زوايا أخرى من صياغة السياسة الأمريكية نفس القصور في الاهتمام بالأمن. لقد كان هناك حوار مستمر حول التهديد العسكري السوفيتي، لكنه من المهم أن نتذكر كيف كان يتم إدراك هذا التهديد؛ إذ لم تؤخذ على محمل الجد مطلقا فكرة أن الروس قد يهاجمون أوربا الغربية، على الرغم من أن القوة العسكرية السوفيتية كانت ذات تهديد مزدوج: فقد حالت دون التدخل الأمريكي عسكريا في العالم الثالث، إضافة إلى تهديد السوفيت بالرد على الولايات المتحدة بعقد تحالف استراتيجي مع ألمانيا واليابان عدوي واشنطن التقليديين، وهو ما كان سيمثل تهديدا خطيرا للأمن الأمريکي، بحسب اعتراف المخططين الغربيين. لقد بدا تشكيل الناتو مدفوعا بذرائع هامشية مفادها أن قوات ستالين ريما تغزو أوربا الغربية بينما كان الدافع الأساسي هو الخوف من تحييد «القوة الثالثة الأوربية وهو ما كان بمثابة «طريق مختصر نحو الانتحاره، على حد تعبير أتشيسون في مذكرة الأمن القومي خلال الحرب الباردة التي أشرنا إليها سلفا، وخلال تحضيرهم لاجتماعات واشنطن التي أدت إلى تشكيل حلف الناتو - وما ترتب عليه بالتالي من تشكيل حلف وارسو - أصبح المخططون الأمريكيون

مقتنعين بأن السوفيت مهتمون بعقد صفقة مدهشة يقومون من خلالها بتوحيد ألمانيا وينهون تقسيم أوربا» بحسب ما ذكر ملفين ليظر في دراسته الأكاديمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت