الشاملة. ولم ينظر إلى هذه الصفقة باعتبارها فرصة كبرى، بل اعتبرت بمثابة تهديد أساسي له والأمن القومي» نظرا للأهمية الكبرى لألمانيا اقتصاديا وعسكريا بالنسبة للمجتمع الأطلنطى، وبالتالي كان رفض توحيد ألمانيا درءا «للانتحاره)
ويستخدم مفهوم الأمن القوميه لا ليشير إلى أمن الأمة التي يمكن أن تتعرض للخطر من خلال تسخين الصراع بين الشرق والغرب في القارة الأوربية، بل ليشير إلى أهداف اقتصادية وسياسية ذات نمط مختلف، على نحو ما يوضح ليفر، كما أن مصطلح «المجتمع الأطلنطيه لا يرمز إلى الشعوب، بل إلى أولئك الرجال الأغنياء الذين يحكمون. فقوة وجاذبية القوى الجماهيرية تطرح قضية مهمة للمخططين الأمريكيين والبريطانيين، من العوامل التي دفعتهم إلى تفضيل تقسيم ألمانيا وتحييدها على توحيدها؛ لأن توحيدها سيزيد من سلطة العمال في القارة الأوربية وسيدعم التوجهات الديمقراطية في القارة بشكل عام. وكنظيرتها الأمريكية، رأت الخارجية البريطانية أن العدوان السوفيتي ليس محتملا، ومن ثم كانت مهتمة أكبر بالتغلغل الاقتصادي والأيديولوجي لقوى الشرق التي اعتبرت «مصدر تهديد بشبه العدوان» . هكذا حذر المخططون البريطانيون من أن ألمانية الموحدة ستضع مزايا التفوق في «كفة الروس» الذين سيكون بمقدورهم «اجتذاب القوى العاملة في المانيا» وهو ما كانت تخشاه بريطانيا في ذلك الوقت. لهذه الأسباب كان تقسيم ألمانيا أمرا مفضلا حتى يستبعد السوفيت من أية تأثير على قب الصناعة الألمانية في المركب الاقتصادي في منطقة الرور-راين، ومن ثم تم إضعاف الحركة العمالية، وبالتالي تقدمنا خطوة أخرى مهمة على طريق الحرب الباردة.
وعلى أسس مشابهة لم تلتفت الولايات المتحدة لمقترح ستالين بتوحيد ألمانيا وتزع سلاحها من خلال إجراء انتخابات في عام 1952 م، كما أن المبادرات السوفيتية التي أعقبت ذلك في منتصف الخمسينيات تم تجاهلها بالمثل، خرا من تحول هذه المبادرات إلى عمل جاد ملزم، ولذلك نبهت وزارة الخارجية في رسالة سرية لها في يناير 1956 م إلى الحاجة «الريط ألمانيا عضوية بالمجتمع الغربي حتى لا تمثل تهديدا من خلال صحوة جديدة للقرمية الألمانية تسعى إلى التوحد وتصيح قوة لها وزن مؤثر بين الشرق والغرب» ، ولم يكن هذا أكثر من خرافة صورتها التخيلات، على حد تعليق جيفري وارنر في مراجعته لوثائق حديثة التصنيف. ولم تقبل إذن مقترحات الروس في اجتماع جينيف لوزراء