الصفحة 98 من 454

والنتيجة أن القارة الأمريكية قد تم تطهيرها من السكان الأصليين، وأمستمر العمل بمبادئ التطهير ليشمل أرجاء العالم كافة. لقد كان الغزو الأوربي نقطة الانطلاق لألف سنة من تحرير العالم» عبر «القوة المادية والأخلاقية الأمريكية على حد تعبير رجل الدين ليمان بيتشر في عام 1835 م، من خلال تبنى مقاهيم نضمن ثقافة دينية عميقة، وهي المفاهيم التي لم تتغير كثيرا على يد الأتياع الذين وضعوا مذكرة الأمن القومي 86

NSC(وفي أثناء الحرب الباردة، تمت حياكة الخطوط جيدا بهدف الهيمنة والتفوق، باعتباره حقا وحاجة؛ حقا متأصلا فينا يحكم النيل الذي تتسم به، وحاجة لكي نستعد لمواجهة الأعداء المتوحشين. وفي هذه الحالة كان «الأمن» هو القناع المستخدم.

ومع انتهاء الحرب الباردة، كان في مقدورنا نزع ذلك القناع ولو برفق، وصار في مقدورنا أيضا تقديم الحقائق الأولية التي عبر عنها أحيانا يشكل أكاديمي، وتبسيطها للجمهور، ومن بين هذه الحقائق أن اللجوء للأمن كان خدعة، وأن الحرب الباردة ذاتها استخدمت كأداة لتبرير تفوق القومية المستقلة، سواء في أوربا أو اليابان أو العالم الثالث. لقد أجبر زوال الاتحاد السوفيني صفوة رجال السياسة الخارجية الأمريكية على أن يكونوا أكثر صراحة فيما يتعلق بصياغة فرضيات الاستراتيجية الأمريكية، وذلك على نحو ما لاحظ اثنان من محللي السياسة الخارجية في مقال نشرته دورية السياسة الخارجية. وليس بوسعنا بعد الآن التغاضي عن حقيقة أن «الدعامة التي ترتكز عليها استراتيجية الولايات المتحدة عالميا تكمن في الاعتقاد بأن أمريكا يجب أن تحمي الأقاليم ذات الأهمية الاقتصادية والحيوية حتى نضمن ألا تؤثر الاضطرابات السياسية على التجارة والعلاقات الاقتصادية لواشنطن» . وهذه الاستراتيجية الموجهة اقتصاديا» قد صاغها صفوة رجال السياسة الخارجية، ومن سخرية القدر (وربما لم يلاحظ ذلك أحد) أن أفكارهم انطلقت من مبادئ شيه ماركسية أو بالأحرى من تفسيرات لينينية للعلاقات الأمريكية الخارجية، وهي تفسيرات تدعم التحليلات الراديكالية اللعينة التي قدمها وليام أبليمان وليامز وغيره من و مؤرخي اليسار». (4)

ماتحتاجه فقط هو استعادة المفهوم البسيط للعلاقات التجارية والمالية باعتبارها «علاقات حيوية حتى يعود إليها مهندسو السياسة وأصحاب المصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت