فهرس الكتاب
حكومة مستقلة، إلا أنه أفضل من نظيره الهابيئي في درجة قربه من الشعوب البيضاء من حيث الدم والثقافة، أما الشعب الياييتي فهو شعب زنجي في أغلبه، باستثناء نسبة ضئيلة من السياسيين المتعلمين، ويعيش هذا الشعب في معظمه بطريقة ممية غارقة في النخلف.
هكذا يتطلب الشعب الهاييتي «حكما خارجية،، كلما أمكن ذلك يأتي به المحتلون الأمريكيون من أجل فترة طويلة من الزمن» بينما يتطلب الشعب الدومينكي حكما أمريكيا أقل. كانت وجهة نظر لائسنج أن «الجنس الإفريقي ليست لديه أية قدرة على التنظيم السياسي ويفتقر الذكاء لإقامة حكم ذاتي، وغني عن السؤال إذن الإقرار بأن هناك نزوعا متأصلا في هذا الجنس للعودة إلى الحياة الهمجية ونبذ الحضارة وهو سلوك مرتبط بطبيعة خلقتهم» . وهي حقيقة تجعل من الزنوج مشكلة يصعب حلها» في داخل الولايات المتحدة بالمثل. هكذا كان لانسنج في حقيقة الأمر عنصريا في تصنيفه للجنس البشري.
ففي نيكاراجوا - وفي ظل احتلال المارينز - أقر ويلسون معاهدة تمنح الولايات المتحدة حقوقا حصرية لشق قناة، بهدف إحباط أية محاولة المنافسة قناة بنما. كانت المعاهدة خدعة كبرى، كما أقر بذلك وزير الخارجية الأمريكي السابق أليهو روت الذي لاحظ أن حكومة دولة ما حين تخضع لاحتلال عسکري من دولة أجنبية لا تكون لها شرعية، بل ليس لها الحق في التوقيع على اتفاقية بهذه الخطورة بما يمنح الولايات المتحدة حقوقا أبدية في هذه الدولة». لقد أعترضت كوستاريكا والسلفادور معتبرين المعاهدة بمثابة انتهاك لحقوقهما وذلك في دعوى فضائية قدمت إلى محكمة العدل في أمريكا الوسطى، والتي كانت قد أنشئت بمبادرة من الولايات المتحدة في عام 1907 م. لقد تعاملت إدارة ويلسون مع المشكلة من خلال إقصاء على المحكمة، فقد لاحظ قليلون ذلك المنهج المتوازي الذي انتهجته الولايات المتحدة حينما تجاهلت محكمة العدل الدولية التي انتقدت هجومها على نيكاراجوا في عام 1986 م. وبعد ذلك بعدة سنوات، أقر ويلسون انتخابات كاملة التزوير في نيكاراجوا كما قبل «يانتخابات مزيفة في كوبا في عام 1916 م - 1917 م، وذلك على نحو ما يلاحظ بول دريك في عام 1921 م الباحث في شئون أمريكا اللاتينية، كما تم نفس الشيء في هندوراس في عام 1919 م. (15)
ويجب ألا نعتقد أن مثل هذه الممارسات جاءت متقطعة أو متباعدة تبعا لمبادئ راقية من الحكم الذاتي الذي بشر به ويلسون. فكما أوضح ويلسون بجلاء فإن