فهرس الكتاب
هذه المبادي - تلك التي حظيت بتوفير وعرفت باسم مبادئ والمثالية الويلسونية» - لا تطبق على الشعوب التي تعيش في مرحلة متأخرة من الحضارة فأولتك يجب أن يمنحوا «حماية ودودة وتوجيه وعونه من قبل القوى الاستعمارية التي وقفت إلى جانبهم في السنوات الماضية. لقد نظرت المبادئ الأربعة عشر التي أعلنها ويلسون بخصوص السيادة إلى «مصالح الشعوب ذات المطالب التي تتناسب مع أوزانها العالمية» ؛ أي حسب قوتها الاستعمارية، أي أن مبادئ ويلسون لم تختلف عن مبادئ تشرشل التي أشرنا إليها سابقا.(
باختصار لم تتغير الخطوط العريضة التي تحكم السياسة الأمريكية منذ أن أمسك البلاشفة بالحكم في روسيا، مما جعل الصراع بين الشرق والغرب
مليخا نهائياه، ولم تكن التعديلات التي أدخلت على هذه السياسية سوي تعديلات تكتيكية، إذا ما اتفقنا على استخدام تلك العبارة المعتدلة للمساندة المتعصبة التي قدمتها الولايات المتحدة للفاشية الأوربية و الديكتاتوريات في بقية أنحاء العالم أو خاصة في فنزويلا، بمواردها النفطية الضخمة).
لقد وصلت الحرب الباردة إلى نهاية واضحة مع سقوط حائط برلين في نوفمبر 1989 م، واحتفل جورج بوش بالمناسبة بغزوه بنما، ولم يضع وقتا بإعلانه عمليا أن شيئا لن يتغير. كما كان رد الفعل الأنجلو أمريكي على الفترة الثانية من الحرب الباردة (حين تصدي الطرفان لغزو العراق الكويت) بمثابة تأكيد لهذه النتيجة، وهي أن لا شيء قد تغير
لم يكن هناك أيضا تأخير في إعلان شعار الديمقراطية، والذي كان لفترة طويلة معلما رئيسيا في سياسة الولايات المتحدة وفكرها الثقافي، وسبيتي مستمرا أيضا بلا تغيير، ومع استعداد الحرب الباردة للرحيل، كانت الانتخابات التي أجريت في بنما عام 1984 م بمثابة النموذج المثالي الذي تم فيه استخدام أشكال مختلفة من الاحتيال والعنف لصالح السفاح مانويل نورييجا، والذي كان وقتها ما يزال صديقا وحليفا للولايات المتحدة، وقد قدمت إدارة ريجان التهنئة لذلك السفاح، بعد أن كانت قد مولت حملته للفوز، وكانت رسالة التهنئة قد وصلنه قبل سبع ساعات من التصديق على نتيجة انتخابه»، كما سافر وزير الخارجية جورج شولتز بنفسه ليشرعن عملية الاحتيال وليقدم الثناء العملية الديمقراطية الرائدة التي وقفت بالمرصاد للساندينيين، لتضاهي معايير بنما الراقية في العملية الديمقراطية. هكذا حالت الولايات المتحدة بدعمها نورييجا دون فوز