فهرس الكتاب
معارضة للوجود العسكري الأمريكي الذي يعتبر صاحب الكلمة النهائية في البلاد. جرت الحملات الانتخابية للرجلين بطريقة مسلية وهزلية. وصعدت القوات الأمنية حملتها ضد المدنيين قبيل الانتخابات، وإن لم تصل في بشاعتها إلى ما وقع في السلفادور وجواتيمالا. وبشكل تدريجي بدأت المجاعة والبؤس تنتشران في الدولة وبلغتا معدلا مروعا لم يحدث خلال عقد من الديمقراطية الذي يعود الفضل فيه للمعلمين الأمريكيين الذين جلبوا الخيرات الليبرالية إلى البلاد مدفوعة «بمساعدات أمريكية غير مسبوقة، تلك المساعدات التي تركت شعب هندوراس على شفا كارثة إنسانية مفجعة. ولعلنا نسمع الآن فضائل الديمقراطية الأمريكية على هندوراس وذلك حينما يطالب البعض في الصحف الأمريكية بإعادة نيكاراجوا الضالة إلى المسار الديمقراطي في أمريكا الوسطي» ؛ أي في دول الرعب الأمريکي). ولم لا، ففي هذه الدول سيتدفق المستثمرون الأمريكيون وأصحاب رءوس الأموال لجني الأرباح واستنزاف البلاد وتركها تحت عبء الديون.
هكذا اعتبرت الانتخابات في هندوراس «نموذجا مشجعا للمستقبل الديموقراطي الواعد الذي ينتشر اليوم في الأمريكتين» وذلك على نحو ما أعلن يوش، وهو مثال لا يقل تشجيعا عما شهدنه بنما في عام 1984 م، أو عن ذلك الذي شهدته السلقادور في عام 1982 م و 1984 م حينما تم اغتيال قادة المعارضة المدنية وتمكنت الفرق الإرهابية المدعومة أمريكيا (والمسماة «قوات الأمن» ) من تدمير المجتمع. >
وفي نفس الشهر، نوفمبر 1989 م، افتتحت الحملة الانتخابية في نيكاراجوا ولم تعد انتخابات 1984 م تذكر في التعليقات الأمريكية. لم تعد الولايات المتحدة تسيطر على هذه الانتخابات، لذلك فقد تم حظر تغطيتها بشكل كامل، ولم يشر إليها ضمن إنجازات النظام السياسي. كان القليل من المثقفين يتابعون التقارير الإيجابية التي ينقلها المراقبون الأوربيون، ومن بينهم اللجنة الانتخابية الهولندية الحكومية المعادية التي شاركت في المراقبة، وكانت هذه اللجنة قد غضت الطرف من قبل عن الأعمال الإجرامية الأمريكية لدرجة أنها لم تر بأسا من أن تقوم الهيئة الانتخابية باستبعاد «اليساره من انتخابات السلفادور عبر وسائل إرهابية وقتل جماعي، وكذلك كانت هناك لجان عن الاتحاد الأوربي وممثلون عن رابطة الأكاديميين في أمريكا اللاتينية، وهي الرابطة التي يتزعمها البروفسور