فهرس الكتاب
سعادتها «لتوالى المسلسل السار من المفاجآت الديمقراطية التي وقعت في نيكاراجوا كدلالة على المنهج العادل الذي تتبعه الولايات المتحدة لتحطيم الاقتصاد، ودعم حرب شرسة طويلة، يقوم فيها عملاء بالنيابة عن واشنطن يتخلصون من بعضهم البعض، ولن يكلفنا ذلك سوى «الحد الأدني» لنترك الضحية وقد تحطمت جسورها، ودمرت محطاتها الكهربائية، وتحولت مزارعها إلى أطلاله وستعطى المرشح المنتصر «حصة من التصره ليقوم بالقضاء على «التأخر الذي يعيشه شعب نيكاراجواه. (4)
حقا نحن نعيش في عصر رومانسيه يتم فيه تحقيق الانتصارات الانتخابية بتلك الوسائل الجيفرسونية الطاهرة.
وإذا أتينا إلى السفاحين المحليين الذين لم يتلقوا تعليما خارجيا لوجدنا الإجابة جاهزة. فكليفورد كراوس مراسل نيويورك تايمز في أمريكا الوسطى حين يراجع الدراسة التي أعدها روبرت باستور عن سياسة الولايات المتحدة تجاه أمريكا اللاتينية يلاحظ أن «ياستور يركز بشكل تلقائي على سياسة إدارة ريحان تجاه أمريكا الوسطى، وبصفة خاصة في نيكاراجوا، وإن كان قد فشل في تقديم صورة مقنعة لقدرة الساندينيين على المنافسة في انتخابات حرة لا تسيطر عليها الضغوط العسكرية» . وهنا لابد من توضيح نقطتين مهمتين، الأولى أن كراوس مثله مثل زملائه كافة في الصحافة الحرة والأوساط الثقافية المرموقة يتمنون لو حذفوا من التاريخ انتخابات عام 1984 م في نيكاراجوا، وحتى لو ذكرت تأتي مع تبرير استخدامنا للقوة العشوائية لتنفيذ أهدافنا، وما نحققه بالعنف والوسائل الهمجية ما هي إلا «عدل» ، وبالمناسبة فليست هذه الممارسات اختراعا جديدا من قبل هؤلاء، بل سبقهم إليها معلمون سابقون، لسنا في حاجة لذكر أسانهم،
ويعتبر المبدأ الذي يعتمد عليه کراوس غير قابل للجدال. فمن وجهة نظر أقصى اليسار الاشتراكي الديموقراطي إلى أقصى اليمين يعود أغلب النقد الموجه الولايات المتحدة في هجومها على فيتنام الجنوبية وجيرانها (تحت دعوى الدفاع عن فيتنام الجنوبية) إلى أن هذا الهجوم قد لقي فشلا، والانقسام في الرأي يتعلق فقط بشأن ما إذا كان في مقدور القوات الأمريكية أن تقلل الخسائر إلى مستوى أدني مما وقع، كما أن انقساما أخر يتعلق بشأن تقدير خسائرهم وخسائرنا (بحسب الرؤية شديدة الليبرالية) . ولم يتحرك أحد حين أمرت قيادة الجيش الأمريكي قواتها الإرهابية التي غزت نيكاراجوا بتجنب الاشتباك مع القوات المسلحة المحلية