فهرس الكتاب
وأن تضرب «الأهداف السهلة» . وحين أكدت وزارة الخارجية أن نعم الولايات المتحدة للهجوم على التعاونيات الزراعية ثارت اعتراضات من قبل هيئة المراقبة الأمريكية، برئاسة مايكل كينسلي الذي يمثل اليسار الوديع في التعليقات العامة والمناقشات التلفزيونية، في وسط حالة من الحذر من انتقاد طائش لسياسة واشنطن الرسمية. ومثل هذه العمليات الإرهابية الدولية تسبب «معاناة واسعة المدى للمدنيين» يتفق گينسلي، لكن مثل هذه العمليات ستكون محسوسة حتى ثر تحلت با والشرعية الكاملة»، وحتى لو قوضت الثقة والدعم الأخلاقي في الحكومة، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى التخلص منه، كما تم تقييم الرعب الأمريكي عبر تحليل والتكلفة والعائده الذي يسعى إلى تحديد ما إذا كانت كمية الدماء التي أريقت والمآسي التي انتشرته قادرة على أن تثمر وديمقراطية حسب المفهوم الخاص للثقافة السياسية للولايات المتحدة، ومثله مثل العدوان يجب أن يحقق الرعب معيار الفعالية البراجماني، ليس أكثر، ويستمر تقم المعيار ليصدر إلى زبائن الولايات المتحدة و عملائها من الدول التابعة، كما سنري.
وحينما قدمت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق دلائل على تورط الحكومة الأمريكية في مذابح جماعية مروعة، تم تفسير مبدأ السياسة الخارجية الأمريكية من قبل تيستور سانتيز - المسئول رفيع المستوى في البنتاجون في فترة رئاسية ريجان، والموسوم بأنه رجل لا صبر له متقد للحرب - بأننا قد انتصرنا. ولعل ذلك ما يدعو للعجب، فلماذا يجب علينا أن نقتل جيانا مينة؟ ولماذا نذهب إلى قتال يمحق فيه المنتصر غريمه الميت يا له من غباء؟ (15)
وعلى أي حال فإن أطياف الآراء تتفاوت بين من يقبل أي شيء ما دام النصر قد تحقق، وبين أصحاب القلوب الرقيقة الذين يشعرون أن «أنهار الدماء والفواجع» يمكن أن تقبل فقط في حالة ظهور شيء كالذي تحقق في هندوراس أي «الديمقراطية» ، هكذا ينضح بجلاء مفهوم الديمقراطية في المعايير الأخلاقية للنظام العالمي الجديد.
ولقد خطت نيكاراجوا، والتي سنعود إليها تفصيلا في الفصل المقبل، خطوة ثانية في عام 1994 م، ففي مارس من ذلك العام أعلن أليكسقدر واتسون مساعد وزير الخارجية الأمريكي أنه «في ظل الصعوبات التي تقف خلفنا، قبلت إدارة كلينتون الساندينين كقوة سياسية شرعية في نيكاراجوا لها كل الحقوق والالتزامات كبقية الأحزاب في المعارضة مادامت قد التزمت بالوسائل السلمية