الصفحة 148 من 454

والشرعية في العمل السياسي»، وكما فعلنا في الثمانينيات، أعددنا المسرح من أجل «انتخابات حرة» تقودها المعايير الأمريكية. لقد لاحظ تقرير رويترز الموجز أن الولايات المتحدة موت متمردي الكونترا ضد حكومة الساندينيين المدعومة سوفينيا». وباستخدام اللغة السياسية المخادعة للجماهير فإن واشنطن اتخذت إجراءات معيارية وفعلت كل ما في وسعها لتجبر نيكاراجوا على التخلي

عن موقف محايد وعلاقات تجارية متوازنة وعن العودة إلى الروس كملجأ أخير، لقد صور الهجوم الأمريكي على نيكاراجوا كجزء من الحرب الباردة التي تدار في حديقتنا الخلفية، أما الآن فيتم تحويل هذه الذرائع إلى فئة أخرى لا علاقة لها بفهم أنفسنا أو فهم ماذا يخبئ المستقبل. وهنا نرى أننا نرسم بوضوح المعنى الحقيقي لما تقدمه الحرب الباردة للسياسة. (9)

مضت الثورة الديمقراطية في بقية دول أمريكا اللاتينية في مسارها. ففي نوفمبر 1993 م ذهب مکان هندوراس إلى صناديق الاقتراع من جديد، للمرة الرابعة منذ عام 1980 م. وصوتوا ضد البرامج الليبرالية الجديدة وضد «المعجزة الاقتصادية» التي وعد الليبر البون الجدد بتحقيقها. لكن كما كان معروفا للجميع، كان القدر خاريا، ولم تكن هناك بدائل متاحة أمام الشعب في ظل

هيمنة الثروة والسلطة، فبحسب صحيفة «إيكسيلسيوره المكسيكية الواسعة الانتشار فإنه «لم يكن أمام الناخبين خيارات حقيقية لتحسين أوضاعهم المعيشية التي تسوء يوما بعد يوم» . فثلاثة أرباع الناخبين كانوا يعيشون في بؤس و غير مهتمين كثيرا بالديمقراطية الرسمية، وصارت القوة الشرائية في هندوراس أقل مما كانت عليه في السبعينيات، مع تزايد قبضة حكم الجنرالات. وكانت هناك بالمثل منائع أخرى، فبحسب أحد الخبراء الاقتصاديين في هندوراس فإن

مجموعة من المصدرين ذوي الامتيازات والمستثمرين المحليين قد ضاعفوا من ثرواتهم في تلك الفترة وذلك في دولة تشهد استقطابا اقتصاديا وتزايدا في الفجوة بين الأثرياء الذين لا يخفون تفاخرهم، وفقراء يتجرعون البؤس والشقاء». وذكرت صحيفة «إيكسيلسيور» أنه خلال السنوات الثلاث بين 1991 م-1993 م كان هناك دولار من بين كل دولارين في هندوراسر، يتم دفعه الفوائد الديون التي تجاوزت ثلاثة بلايين»، وتمثل فوائد الديون الآن 40% من قيمة عائدات التصدير، وعلى الرغم من أن 20% من هذه الديرن قد أسقط فإن هذه الفوائد قد زادت بنحو 10% منذ عام 1990 م. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت