فهرس الكتاب
وفي مارس عام 1994 م وصل مشروع «نشر الديمقراطية» إلى السلفادور فالانتخابات التي جرت في الثمانينيات جاءت لتعطي شرعية للنظام الإرهايي المدعوم أمريكيا في البلاد، ولقيت هذه الانتخابات الترحيب باعتبارها «خطرة راسخة نحو الديمقراطية» (بالأدق أستعراض الديمقراطية على نحو ما يعبر إدوارد هيرمان) . لكن مثل هذه الأفكار صارت قديمة اليوم، ونحيت جانبا. وفي أحدث انتخابات، شهدتها الدولة في عام 1994 م قدمت واشنطن مفهوما جديدا أكدت فيه على انتصار الثورة الديمقراطية في المنطقة.
لقد كانت هذه الانتخابات بالفعل إبداعا على الأقل للحفاظ على النواحي الشكلية، لتبدو الصورة أكثر جمالا. وبحسب تقرير قاينانشيال تايمز فإن
عشرات الآلاف من الناخبين ممن يحق لهم التصويت لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم؛ لأنهم لم يجدوا أسماءهم في قوائم الناخبين». بالإضافة إلى
استبعاد نحو 34000 ناخب، أغلبهم من أنصار حركة المعارضة FMLN بحجة أنه ليس لديهم شهادات ميلاد». كما صرح زعماء حركة المعارضة بان نحر 300000 صوت تم استبعادهم عبر تزوير جماعيه فاضح. وقد قدر روبن زامورا، مرشح تكتل اليسار، وبطريقة «متحفظة» أن نحو 10% من الناخبين لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم. ومن جانبه قدر ديفيد داي، المراسل الصحفي في أمريكا الوسطى، أن الحكومة «تمكنت من تجنيب وصول قوائم انتخابية
جماعية إلى أيدي 340000 ناخب وأبطلت بطاقات 80000 آخرين» (أغلبهم يعيشون في مناطق سيطر عليها رسميا جماعات المعارضة المسلحة) ، وإضافة إلى ذلك كانت هناك شكوك بوجود قوائم بأسماء المتوفين» جاهزة ليتم حسابها الصالح مرشح الحكومة. كما صرح يليكس يولا منسق لجنة الإشراف على الانتخابات، والتي يفترض أن تراقب عملية العد والإحصاء، بأنه «بعد أن كنا تقاتل ضد حصانة قوات الشرطة والسلطات القضائية، صار علينا أن نقاتل ضد الحصانة الانتخابية أيضاه
لقد لطفت الأمم المتحدة من حدة المشكلة، لكن المراقبين المستقلين لم يشعروا بالرضا عما جرى، وفي ذلك يعرب أحد المراقبين البريطانين بقوله «لقد اعتدت الشك والتمحيص، لكنى يئست من ذلك بعد قليل، نتيجة سوء إدارة العملية الانتخابية» ، مشيرا هنا إلى الطريقة التي أدار بها حزب «أرينا» Anna الحكومي الانتخابات وحصل على تصف الأصوات، وإلى رد الفعل السلبي للأمم المتحدة. (10)