الصفحة 152 من 454

لكن عمليات الإدارة الشاذة، أيا كان مستوى حدوثها، لا تغير من صورة الواقع التي تؤكد أن الانتخابات خلقت واقعا جديدا على المستوى الرسمي. لم يكن هناك تزوير صارخ أو إرهاب جماعي، بل تزوير محدود وإرهاب أقل، إذا ما قورن بعمليات الرعب والاضطهاد، وهي عمليات في بعضها قيلا من الاهتمام، وأغليها لم يلتفت إليه أحد.

ولعل من أفضل الأمثلة على ذلك ما لقيته الإذاعة التابعة للكنيسة. فقبيل حادثة عام 1980 م التي تم فيها اغتيال أوسكار روميرو رئيس الأساقفة بأوامر وجهها روبرت دو أيسيون بطل حزب أرينا و مؤسسه، تعرضت محطة الإذاعة الكنسية للقصف مرتين في وقت كان كبير الأساقفة قد ألقي فيها للتو محاضرة دينية ينتقد فيها الحكومة. لكن بعد هذه الحادثة بأربعة عشر عاما حين كان المسئولون في الدولة غير متحملين للنقد اللاذع الذي يشنه رئيس الأساقفة الجديد أرتو ريفيرا داماس ضد سياسات حزب أرينا الحاكم وضد مؤسسة المنخرط في أعمال الرعب، لم توجه الحكومة قصفا لمحطة الإذاعة التي ينطلق منها النقد هذه المرة حتى تسكت أصواتها عن الخروج في الدرس الوعظي في يوم الأحد - اليوم السابق للانتخابات مباشرة - بل قامت بقطع خطوط الاتصال الإذاعية التي تنقل المحاضرة للناس عبر الأثير، ثم أعادت الخطوط للعمل ثانية بعد انتهاء موعد الدرس. هكذا علينا أن نحمد الرب، فقد خفف الجلادون من بطشهم. (2)

وفي انتخابات عام 1994 م دعمت الولايات المتحدة حزب أرينا وحزب فرق الموت، وهي حقيقة ثابتة رغم إنكارها أمريكيا لأسباب دعائية، ولقد كشف الحذف الجزئي لتصنيف الوثائق منذ عام 1980 م الكثير في هذا الشأن. كما أظهر من جديد الأسباب التي على أساسها يتم تصنيف الوثائق، وليست هذه الأسباب أمنية كما يزعمون، بل السبب الرئيسي هو إبعادها عن أيدي الناس حتى لا تفضح أمور السلطة، ويقوضوا بهذه الطريقة مفاهيم الديمقراطية الأمريكية. ففي فبراير 1985 م نشرت السي آي إيه تقريرا مفاده أن شبكة إرهابية تقف بالدعم خلف حزب أرينا التي يتزعمها دور أيسيون ويمولها سلقادوريون أثرياء مقيمون في جواتيمالا والولايات المتحدة و يستخدمون رجالا في الجيش سواء من العاملين أو من المتقاعدين، وذلك لتنفيذ حملاتهم الإرهابية» وتعمل تحت إمرنهم «فرق الموت في القوات المسلحة في كل من المناطق الحضرية والريفية» . كما لاحظت السي آي إيه أن الدعم الشامل للعمل الإرهابي لأرينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت