الصفحة 158 من 454

كانت تسعى إلى طرح أحتياجات السكان على المسرح السياسي و عملت على التغلب على الفقر والجوع والاضطهاد الوحشي. لقد كانت الصورة الشعبية مسئولة عن إثارة آلة الإرهاب في السلطة الحكومية ورعاتها الكبار الذين أظهروا التزامهم على الدوام بتحقيق «نشر الديمقراطية» وإزالة العوائق التي تقف في طريقها - مستخدمين في ذلك العنف المطلق، إذا اقتضى الأمر. وهنا كما في بقية الأماكن حققت برامج السلطة الإرهابية في الحكومة نجاحا بارغا مؤدية بالتالي إلى «حالة اللامبالاة» وإلى دفع السكان إلى البحث عن الأمن قبل أي شيء، وصارت هذه النظرة العامة للانتخابات «الحرة» جاهزة للقبول.

لقد كان الدرس المستفاد من الانتخابات - بحسب هيكتور دادا - يكمن في أنه لا بدون مجتمع مدني قوي ليس بوسعك رؤية انتخابات حرة وديمقراطية. فهذه الانتخابات تكشف لك بوضوح عن المشاكل الحقيقية. فعليك بداية أن تبنى دعائم ديمقراطية حتى نضمن انتخابات نزيهة. ولعل هذا صحيح ومفهوم للأقوى وليس للشعوب المقهورة الضعيفة، ويعود السبب الرئيسي الذي يفسر القيود المفروضة على الإجراءات الديمقراطية الشكلية، إن وجدت، إلى الظروف التي يعيشها المجتمع المدني من تدمير وعنف ورعب بما يكفي للقضاء على وجود هذا المجتمع ذاته، مع غياب «تحركات سياسية واجتماعية» يصعب «السيطرة عليها» كالتي شهدتها إيطاليا بعد التحرير، وفي بقية الدول والأقاليم , لقد صار النمط المتبع واقع لا لبس فيه، ويبقي فقط مختلطا على أولئك الذين يتركون أنفسهم للجهل والغفلة، ويسبب العمى للأخرين.

وفي المؤتمر الذي عقد في شهر يناير من عام 1994 م للجمعيات المسيحية في سان سلفادور تمت مناقشة الجوانب المباشرة والبعيدة لمشروع الإرهاب الحكومي حيث خلص ملخص التقرير الذي وصل إليه المجتمعون إلى أنه «من المهم استكشاف إلى أي مدى استمرار أساليب الإرهاب الحكومية في العمل، وإلى أي مدى تتخفي وراء أقنعة الجريمة العامة، فضلا عن ضرورة استكشاف تأثير ثقافة الإرهاب الحكومي على تحطيم آمال الجماهير وما يقابلها من أوراق بديلة تلعب بها الحكومات أمام الجماهير، والعكس، وذلك في إطار يجد فيه ثوار الأمس أنفسهم اليوم يعملون بقيم تشبه ما عرفوه في الزمن البعيد. (1)

وتعتبر مثل هذه القضايا على درجة عالية من الأهمية، فالإنجازات الكبرى التي حققتها عمليات الإرهاب الجماعي خلال السنوات التالية، والتي نسقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت