الصفحة 160 من 454

واشنطن ومنظماتها التابعة، قد تمكنت من تبديد الأمل في تحقيق التغير، وتنطبق مثل هذه الآراء على أوضاع العالم الثالث بعمومه، بل و تتضمن كذلك تأثير العالم الثالث على الدول الغربية، خاصة مع انتقال حالة المجتمع المؤلف من طبقتين (الأثرياء والمعدمين) إلى الدول الغربية، وهو ما سنعود له فيما بعد. لقد كانت هذه أبرز الأفكار الرئيسية للنظام العالمي الجديد» وهو نظام خلقته جماعات المصلحة في المجتمع الدولي، وفي مقدمتها حكومة الولايات المتحدة وجماعات المصلحة التي تتصدرها.

وقد لا يصدق المراقب الذي يعمل المنطق ما تقوله واشنطن من أن هدفها الرئيسي الذي يتفق عليه الحزيان الجمهوري والديموقراطي هو تشجيع الديمقراطية في أمريكا اللاتينية وبقية دول العالم» (بحسب أبراهام لوينثال) . هذا على الرغم من أن التقدم الديمقراطي في مثل هذه الدول غير مرتبط بتأثير الولايات المتحدة (ولو بارتباط التأثير السلبي) . وقد اتجهت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة إلى تبني سيابعات داعمة للديمقراطية كوسيلة من وسائل تخفيف الضغط من أجل إحداث تغيرات جذرية، بدلا من سعيها في الماضي الذي كان يقوم على العلاقة مع القمة السلطوية خوفا من المخاطرة بالتعديل في مركب السلطة التحتيه (بحسب توماس کاروئرس المسئول في وزارة الخارجية في عهد ريجان، خلال مراجعته للسياسة الريجانية) . هل ننتظر إذن أي وخز في الضمير تجاه سياسة «تغيير المسارة، فبحسب ما يصفه كاروثرس فإن الهدف من مثل هذه السياسات هو نشر «مشروعات الدعم الديمقراطي» (وهي مشروعات كان هو نفسه منخرطا فيها في عهد ريجان) وفي مقدمتها الحفاظ على النظام الأساسي للمجتمعات غير الديمقراطية» وتجنب «تغيرات على المستوى الشعبي» حتى لا تفقد واشنطن السيطرة على النظام الاقتصادي والسياسي» وتفتح الأبواب أمام والتوجهات اليسارية». لقد لاحظ كار وئرس أنه حين تقع التغيرات الديمقراطية - وبصفة أساسية في نصف الكرة الجنوبي حيث تأثير الولايات المتحدة في أقل درجاته- فإن واشنطن تعارض مثل هذا التغيير إلى أن يقدم لها فروض الطاعة، أما في المناطق التي يكون فيها تأثير الولايات المتحدة على أشده فإنها لا تقبل بالتغيرات الديمقراطية إلا بتغير رأس الهرم وليس قاعدته. هكذا بدت السياسة الأمريكية في هذا الشأن متصدعة وفاشلة، لكن إذا بحثنا عن تفسير بديل لما يقدمه كاروثرم فيمكننا أن نرى السياسة وقد نجحت في أهدافها داخليا بشكل كبير وإلا فلماذا هتف لها ولقيت التقدير وقوبلت بالتصديق وعدم الاعتراس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت