فهرس الكتاب
ولعل أبرز دلائل نجاح هذه السياسة هو إصرار الولايات المتحدة على الاستمرار فيها، ولدينا مثال نادر على ذلك في كولومبيا. فقد احتلت هذه الدولة المرتبة الأولى في سباق الدول الإرهابية في أمريكا اللاتينية، كما أنها لم تعد مفاجأة لمن تعود على «شيطانية سياسة واشنطن الخارجية» ، وقد أصبحت هذه الدولة القاعدة الأساسية للدعم العسكري الأمريكي المصحوب بثناء ومدح الإنجازاتهم الرائعة. وهنا لن نجد ارتباطا وثيقا بالحرب الباردة، لكن هذه الأمثلة تحتاج إلى رؤية عن قرب.
قالباحث المتخصص في أمريكا اللاتينية جون مارتز کتب يقول «تتمتع كولومبيا بواحد من أكثر اقتصاديات أمريكا اللاتينية عافية وانتعاشا، كما بعد بناؤها الديموقراطي، رغم التصدعات، واحدا من أكثر النظم السياسية المستقرة في العالم، لقد كانت إدارة كلينتون مرحبة وداعمة بالرئيس المستقبل سيزر جافييرا، والذي دعمته كأمين عام المنظمة الدول الأمريكية، وبحسب ممثل الولايات المتحدة في المنظمة فإنه رجل «يتطلع إلى بناء مؤسسات ديمقراطية في دولة كان من الصعب أداء ذلك فيها، كما أن له نظرة مستقبلية للإصلاح الاقتصادي في كولومبيا وفي التكامل الاقتصادي في نصف الكرة الغربية، وهي كلمات مشفرة، وإن كان يسهل فهم مغزاها. لقد كان من الخطر بناء المؤسسات الديمقراطية في كولومبياء بسبب الرئيس جافييرا وخلفائه، ومن دعموهم في واشنطن.
لقد تمت مراجعة التصدع الحتميه مرة أخرى في منشورات عام 1993 م - 1994 م التي قدمتها منظمات مراقبة حقوق الإنسان، كالمنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية. وقد وجدت هذه المنظمات
مستويات بالغة من العنف» باعتبارها الأسوأ في نصف الكرة الغربي، فمنذ عام 1986 م، قتل أكثر من عشرين ألف شخص لأسباب سياسية، سقط أغلبهم على يد الجيش والشرطة الكولومبية والقوات العصابية المرتبطة بهم، وأصحاب مزارع الماشية، وتجار الألماس، وعلى يد فيكتور كار افزا، أكبر تاجر مخدرات في الدولة، مما كرس تدمير المعارضة الوطنية اليسارية. ولقد عملت القوات المسلحة العصابية بحرية كاملة في القتل وارتكاب المذابح والاغتيالات السياسية. وأتضح من تحقيق رسمي قدم إلى الحكومة في الثمانينيات أن أكثر من ثلث أعضاء القوات العصابية متورطون في أعمال قتل سياسي و غيرها من أعمال الرعب في كولومبيا، وكان يقوم بها ضباط