ذلك أمرا لا مفر منه لمواجهة نفوذ الأب أريستيد، الذي يهدد خطابه البني على صراع الطبقات مراكز القوى الرئيسية داخل هاييتي وخارجها. كما أن دعوة أريستيد «لعقاب قادة الجيش» المتورطين في ذيج وتعذيب آلاف السكان إنما
يدعم النظر إليه كسفاح قاس وحقوده ويزيد من «كراهية» واشنطن له كرجل أخرق» و متطرف «شان» تسيب في «غضبه واشنطن. (1)
لقد ضمنت «مواجهة نفوذ أريسقيده سيطرة كاملة على السلطة في وقت أبقي فيه «القوميون ذوو التوجهات اليسارية في المنفى، ينتظرون العودة النهائية» التي وعدهم بها بيل كلينتون عشية تدشينه رئيسا. وفي هذه الأثقاء، كانت
مراكز القوى الرئيسية في هايتي وفي الولايات المتحدة تتعامل مع صراع الطبقات كالمعتاد، من خلال توظيفها الرعب بدرجة لا يمكن إيقافها. وكما أضافت فاينانشيال تايمز اللندنية فإنه في نفس الوقت كانت واشنطن تبرهن وبشكل غريب على عدم فاعليتها في إيقاف استغلال هاييتي في تجارة المخدرات ونقلها بشكل مربح «وهي عملية بحصل من خلالها الجيش على النفط والواردات الضرورية الأخرى، كما يحصل من خلالها على التمويل اللازم لإتمام عمليات الرعب والاغتصاب، هذا في الوقت الذي تقوم فيه القوات الأمريكية بكفاءة عالية بالقبض ولو على قارب صغير بائس يحمل لاجئين فروا من جحيم هاييتي. كما لم تقدم واشنطن طريقة يمكن من خلالها تجميد أصول
المجتمع المدني» أو توقف رحلات التسوق إلى ميامي ونيويورك، أو تستحث زبائنها في الدومينكان على مراقبة الحدود لإيقاف تدفق البضائع التي تلبي رغبات «المجتمع المدني» في وقت يستمر فيه الحصار (وهو حصار تتسم فتحات شيکته بالاتساع الكبير) . 117)
ففي السنوات الأخيرة استمرت واشنطن تدعم قادة الجيش في هاييتي بدعم معلوماتي و استخباراتي لمكافحة تجارة المخدرات، وسيستخدمه هؤلاء بالطبع في تنفيذ مشروعاتهم وتقوية قبضتهم في السلطة، وليس من اليسير حصر مسارات نقل المخدرات، على نحو ما تفسر لنا الصحافة؛ وذلك لأنه ليس لدي هاييتي نظام رادار لرصد تلك الحركة، ولأن البحرية الأمريكية والقوات الجوية الأمريكية غير قادرة على الوصول إلى وسيلة يمكن من خلالها حل هذه المشكلة. ومن المعروف أن قادة الجيش والشرطة في هاييتي تلقوا تدريبهم على أيدي الأمريكيين، ومن دون شك فلازالوا يحتفظون، بوسائل اتصالهم بالجيش