فيما تعلنه واشنطن؛ إذ إن «تخفيف القبضة» هدفه معاقبة «الحكومة غير الشرعية التي تستحسنها ونطربها، وهدفه في ذات الوقت تخفيف العبء عن العمال الذين يكرهون هذه الحكومة (ولا حديث هنا عن مصالح المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكيين) ، ويبدو أن أرويل سيكون متأثرا حيال ذلك.
ومع وصول كلينتون إلى البيت الأبيض تم تخفيف الحظر إلى أبعد درجاته، وأصبحت حدود الدومينكان مفتوحة على مصاريعها، وفي نفس الوقت استمر إعفاء الشركات الأمريكية من الحظر، لنخفف إذن من معاناة السكان في هاييتي، وأعلنت الإدارة الأمريكية بوجه مكشوف أن الإعفاء يشمل فقط الشركات الأمريكية. لقد كان هناك الكثيرون ممن أعتصرت قلوبهم لمعاناة الفقراء في هاييتي في ظل الحصار، لكن لكي تعرفهم عليك الذهاب إلى الصحافة المجهولة في هاييتي، أو بالأدق إلى الإعلام البديل هناك، والذي تمثل في منظمة الفلاحين الكبرى، وتحالفات الكنائس، ومنظمات العمال، والاتحاد القومي لطلاب الجامعات الهاييتية، وهي مؤسسات دعت إلى فرض حظر حقيقي على من يستحقونه. ومن الملفت للنظر أن أولئك الذين تألموا للحصار الذي فرض على الشعب الفقير في هاييتي كانوا من بين أكثر المدافعين عن حصار أخر أشد إيلاما فرض على كوبا، وفي مقدمتهم الليبرالي الديمقراطي روبرت تورشيلي الذي صاغ سياسة الحصار التدريجي الذي قبلته إدارة بوش في ظل ضغط من أنصار كلينتون. ويبدو أن الجوع لم يسبب ألما لأطفال كويا، فقد مرت الحوادث دون أن يعتني بها أحد.
وكما كان تأثير حصار کلينتون على هاييتي محدودا فقد استمر الاستيراد من هاييتي في ارتفاع في النصف الثاني من عام 1993 م حسب تقرير فاينانشيال تايمز، ويعود الفضل في ذلك إلى «الإعفاء الذي ضمنته الولايات المتحدة الاستيراد البضائع من هاييتي والمصنعة كأجزاء المنتجات أمريكية» . كما زادت صادرات الولايات المتحدة الهايتي في نفس الفترة. واشتملت صادرات هائيتي إلى الولايات المتحدة على صادرات الأغذية (الفواكه والبندق وفواكه الموالح والليمون) وذلك من دولة تعاني المجاعة وبزيادة قدرها 3
, 5 % في عام 1993 م مقارنة بما كانت عليه في 1992 م، تحت سمع و بصر کلينتون، بينما كان المسئولون والمعلقون يبررون بشكل رائع أن الألم الذي فطر قلوبهم بسبب الهاييتيين الجوعي قد أسكت أصواتهم عن المشاركة في تفعيل الحصار على