الصفحة 208 من 454

وذلك لمواجهة كل من يعتزم تحدي المصالح الأمريكية»، ومن ثم فإن ذراعي واشنطن ستكونان «متحدثينه حين يتم التأكد من سقوط الخطر السوفيتي بما يسمح لها بالاعتماد المباشر على الجيش في مواجهة الكوارث» . لقد استشهد سيميز بالحظر النفطي في عام 1973 م حين طالب المفكرون في الولايات المتحدة بضرورة أن تقوم واشنطن باحتلال حقول النفط (من أجل تدويلها كما طرح والتر لاكوير هذه الفكرة لكن واشنطن لم تكن لتفعل ذلك؛ لأن يديها كانتا

مغلولئين» أمام التهديد السوفيتي. وبالنسبة للساندينيين ومموليهم الكوبيين - يكمل سيميز - فلن يسبب التعامل معهم أكثر من «بعض القلق» الذي لن يستدعي رد فعل جديا من قبل جورباتشوف إذا لم ينقد صبر واشنطن في التعامل معه.

وبلغة بسيطة، ستستمر واشنطن في ممارسة الإرهاب والعنف والنهب والاستغلال دون أن تشعر بالعراقيل التي يضعها الكرملين أمامها، على النحو الذي صور فيه المستشارون والمفكرون «مخططات الكرملين للسيطرة على الكون

كما تطلبت نهاية الحرب الباردة أيضا أدوات جدية لتبرير النظام الذي يقوم عليه البنتاجون، فكل عام يرسل البيت الأبيض تقريرا إلى الكونغرس يشرح له أن التهديد العسكري الذي تعانيه يتطلب تخصيص ميزانية ضخمة بما يضمن الحفاظ على مستوى عال في الصناعات التكنولوجية في داخل الولايات المتحدة وضمان «القمع في الخارج، وكانت الطبعة الأولى لسياسات ما بعد الحرب الباردة قد ظهرت في مارس 1990 م. وكان المبرر هو ذاته: فنحن نواجه تهديدات مرعبة، ولا يمكن تسريح حراس أمتنا. ويتم تعديل التوجيه العسكري إلى مناطق جديدة. فالقوة العسكرية الأمريكية يجب أن تركز على العالم الثالث، على نحو ما اقترح التقرير المقدم للكونغرس، وأن يكون الهدف الأول هو الشرق الأوسط، حيث «التهديدات التي تستهدف مصالحنا تقع عند عتبات الكرملين» . وهي حقائق يمكن التعرف عليها بعد عقود من الخداع، لقد قد المبرر السوفيتي فعاليته. ويستمر التقرير داعيا إلى ضرورة تطوير قواعد عسكرية متقدمة، ودعم إمكانات مواجهة التمردات والنزاعات الخفيفة، وفي ضوء تزايد تعقيد نزاعات الشرق الأوسط» يجب على الولايات المتحدة أن تعزز من «القاعدة الصناعية للدفاع» وهو تعبير لطيف بديلا عن ذكر الصناعات الإلكترونية وصناعات القضاء و المعادن الثقيلة والصناعات المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت