الصفحة 210 من 454

على وجه العموم، وذلك بدعم حكومي و حوافز تهدف إلى دعم الاستثمار في التسهيلات والمعدات الجديدة و في الأبحاث والتطوير». (194)

وباختصار، فإن السر يكمن كالعادة في قطاع الأعمال، إلى جانب الحنكة في السيطرة على السكان والاستراتيجيات العسكرية، فالأولى شهدت تحولا تجاه الواقعية في تحديد العدو، والثانية شهدت تغيرات تكتيكية.

لقد كان لهذه العوامل تداعيات عدة من بينها التدخلات الحكومية في الاقتصاد المحلي، وكان المبرر في هذا التدخل أن الدول الأخرى لها سياسات صناعية» لكن الولايات المتحدة، تبعا لمبادئ رأسمالية السوق الحر، تحاشت مثل هذه البدع. لكن الحقيقة كانت مختلفة عن الأيام الأولى لنشأة الجمهورية، فخلال الحرب الباردة كانت السياسة الصناعية للولايات المتحدة تتخفي خلف شيطان «الأمن» وسميت النفقات الشعبية للصناعات عالية التقنية ب «نفقات دفاعية» . ومع سقوط الاتحاد السوفيتي صار الوضع صعبا، وهو ما سوف نعود إليه فيما بعد.

ومن بين التداعيات التي رافقت انتهاء الحرب الباردة ذلك التغير الذي حدث في الاستراتيجيات العسكرية، فقد كان مفهوما عبر الأطياف السياسية أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على مكانة عسكرية متقدمة تحقق أهدافها السياسية الساعية إلى السيطرة على العالم من دون خوف من ثار أو انتقام من المناف. ويقول إيوجين روستوف المسئول في حكومة ريجان إن «الأسلحة النووية الاستراتيجية تعطي لنا ضمانا لحماية مصالحنا في أجزاء مختلفة من العالم، وتجعل في الإمكان استخدامها للدفاع عن تلك المصالح عبر الوسائل الدبلوماسية أو باستخدام القوات المسلحة التقليدية على مسرح الأحداث» . فهذه الأسلحة - يمضي روستوف - تمدنا ب «درع» يسمح لنا بمتابعة «مصالحنا العالمية» وذلك عبر وسائل مقبولة أو قوات تقليدية». وفي نفس الوقت أخبر هارولد پراون، وزير الدفاع في حكومة كارتر، الكونغرس أنه بوضع قدراتنا النووية في وضع الاستعداد فإن قواتنا التقليدية الأخرى «تصبح أدوات فعالة لتحقيق السيطرة السياسية والعسكرية» وهي أفكار تعود إلى الأيام الأولى من سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية. (11)

ومع اختفاء القوة السوفيتية، صارت محفزات القوة النووية أقل قيمة. فقد عبر أنتوني ليك مستشار الأمن القومي، في رؤيته «للأطر الأولية للسياسة الخارجية في إدارة كلينتون» عن حقيقة أنه «لم تعد الولايات المتحدة تقلق اليوم بشأن التهديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت