الصفحة 212 من 454

النووي السوفيتي، أو القلق بشأن الأماكن التي ستتدخل فيها وأشكال ذلك التدخل، فقد صارت حرة الآن ولها حق الاختياره، وقد أعاد توماس فريدمان صياغة هذا المفهوم حين راجع مبدأ السياسية الخارجية في إدارة كلينتون في مقال حمل عنوان «السياسية الخارجية للولايات المتحدة تغير بوصلتها» . ولعل هذا هو

جوهره المبدأ الجديد لكلينتون، على نحو ما يؤكد فريدمان، وهو ما يعكس بشكل واضح أن «التهديد النوويه كان الرادع السوفيتي للتدخل الأمريكي في شئون العالم. ولأن التهديد قد تلاشى اليوم، فبوسع الولايات المتحدة أن تدخل كما يحلو لها في أي مكان، وذلك على نحو ما توقع قبل ذلك بخمس سنوات أحد خبراء شئون السياسة الخارجية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي

وإذا انتقلنا من إعادة الصياغة التي قام بها فريدمان إلى جسد النص الأصلي، فإن ما قاله ليك بشكل دقيق وأكدت عليه صحيفة التايمز يبدأ بتمهيده بالقول إننا

على مدار الحرب الباردة نجحنا في احتواء تهديد عالمي كاد يصيب الديمقراطيات، والآن علينا أن نسعى إلى نشر الديمقراطية إلى أماكن جديدة من العالم. فنحن الآن ننتقل من الاحتواءه إلى «التوسع» ، ولعل المعلقين كانوا مبهورين بهذه الرؤية المستنيرة من قبل ليك.

مرة أخرى بوسع أي متابع منطقي أن يتساءل عما كان قادة الاتحاد السوفيتي ينوون فعله خلال سنوات الحرب الباردة، وبصفة خاصة في الأقاليم التي كانت واقعة تحت سطوتهم بالكلية، ومثل هذا الشخص العقلائي إذا سأل نفسه عما كان يقوى قادة الولايات المتحدة فعله في مناطق مشابهة، سيجد الإجابة تنطق أمامه: انظر إلى أمريكا اللاتينية، لقد تذرعت واشنطن بالدفاع عن الديمقراطية حين كانت إدارة كينيدي تمهد للإطاحة بالحكومة البرلمانية في البرازيل وتؤسس النظام مؤلف من قتلة نازيين جدد ومحترفين لأساليب التعذيب. لقد كان هذا هو المبرر الذي استند إليه لينكلون جوردن سفير كينيدي إلى البرازيل، والذي أسهم في دعم الانقلاب ورفي بعدها إلى مكانة مرموقة في وزارة الخارجية، وقد أتني على الجنرالات لقيامهم «يالثورة من أجل الديمقراطية» ، وهي ثورة اعتبرها

نصرا كبيرا للعالم الحر». وقد مكنت هذه الثورة من «الحفاظ على الديمقراطية في البراريل وحمايتها من التدميره. ومن ثم فقد أعتبرت هذه الثورة «النصر الوحيد الحاسم في منتصف القرن العشرين» وهو نصر حال دون «خسارة فادحة للغرب كان من الممكن أن يفقد معها جمهوريات أمريكا الجنوبية كافة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت