الصفحة 214 من 454

ومن ثم فإن على الغرب أن يخلق مناخا ملائما لاستثمارات القطاع الخاص الدعم اقتصاد السوق». ولعل التعليق الأخير يقدم لمحة ذات مغزى عن حقيقة العالم الذي نعيش فيه، وسنعود إلى تداعياته فيما بعد.

لقد تشابهت القصة في جواتيمالا وتشيلي وغيرهما، رغم أن «التهديد العالميه لم يعد موجودا، ورغم هذا كنا نسمع أن هناك عديدا من الشيوعيينه حسب التعبير الذي يروق للأمريكيين إطلاقه على أولئك الساعين إلى الاستقلال المبني على حاجات السكان في كل دولة، وليس على مصالح المستثمرين الأجانب. لقد ظل النمط ثابتا على ما هو عليه، ولم يسأل أحد منا السؤال الذي

طرحه العالم بأسره ومفاده ماذا لو اتبع القادة السرفيت نفس الحجج الأمريكية؟»، كما لم يلتفت أحد أيضا إلى الإجابة، وهي مسألة مرتبطة بالنظام التعليمي والثقافي للعالم الحر. وسيجد من يطرحون هذا السؤال الاجابة واضحة للعيان وتؤكد إسراعنا في تبني مبدأ «التوسع»

أما عن المستقبل المهيب الذي ينتظرنا، فلابد من التنويه إلى خلاصة فكرية تقول بأن خطة البيت الأبيض للتدخل تعطى لنا تصورا عن يوم غد، وهو يوم يشهد نهاية المحبة المجانية , فمن الآن فصاعذا سيكون التدخل في الأماكن التي تفضلها الولايات المتحدة وتختارها تبعا لمبدأ «ما الذي ستجنيه من هذا المكان؟» د ومن ثم فعلينا توقع كيف ستكون هذه الفترة ليبرالية و ديمقراطية، وكم سنحصل على تهليل وتعسفيق لفضائلها الكبيرة، وللتأكيد فإن «الرؤية» التي تقدمها الولايات المتحدة تحت قناع بلاغي لمفهوم «توسعة المجتمع الحر والديمقراطيات» ليس لها أي معنى ولا نجد لها تطبيقا على أرض الواقع. 131

ومع إجراء تعديل في تلك الرؤية فليس من المتوقع أن يتم تخفيض النفقات العسكرية بشكل ملحوظ، فميزانية كلينتون العسكرية تفوق متوسط سنوات الحرب الباردة بالقيم الفعلية للدولار. ومن المتوقع أن تبقى في المستقبل كما هي عليه، بل لقد ارتفعت بالفعل منذ عام 1997 م. وبحسب ما يلاحظ مركز معلومات الدفاع CDI فليس هناك من سلاح وأحد تم تقليص إنتاجه في ميزانية فترة كلينتون الأولى، بما في ذلك مقاتلات إف-22 وقاذفات بي-2. وصواريخ تريحيت -2 وغيرها من التقنيات العسكرية الكبرى، بل إن هناك تغيرا في توجه الإنتاج العسكري من الأسلحة النووية واسعة التغطية والقوات البرية إلى التوجه نحو دفع

مشروعات عسكرية استراتيجية بالغة القوة وقابلة للحركة إلى دول العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت