الصفحة 228 من 454

ملاحظا أنه لو ظل الشيوعيون عدوانيينه مصرين على التدمير فمن حقنا إذن أن «تدافع عن أنفسنا، حتى لو جاء لك عبر الإطاحة بالنظم البرلمانية المنتخبة، وحتى لو فرضنا عليهم حكومات إرهابية قاتلة. لقد لعب هيلسمان دورا رياديا في الدفاع عن فيتنام الجنوبية، وهو ما أسماه جون كينيدي «العدوان من الداخل» ؛ أي الهجوم الذي شنه الفلاحون في فيتنام الجنوبية ضد الولايات المتحدة ونظامها العميل المفروض و المدعوم بالقوات الأمريكية، ومادامت واشنطن أعترفت به قلم يكن بوسعها تحمل ظهور منافسين سياسيين من الداخل.

وتعود جذور مثل هذه السلوكيات إلى الغزو الإنجليزي المبكر، حين كان إدوارد الأولاا يخاطب رعاياه في عام 1282 م مقصرا الأحداث بقوله «إنه من المناسب الآن أن أتحمل وشعب مملكتي عبء التخلص التام من أحقاد الويلش (سكان ويلز) فمن الأفضل أن تتحمل ألام ذلك اليوم على أن تتحمله غذاه، هكذا كانت أحقاد العبيد تسبب ألما للسادة، ومن ثم كان لابد من قبضة قوية للقضاء عليها دفاعا عن النقص. (14)

لم يتخذ قادة العالم مثل هذه السلوكيات السيئة باستخفاف. فمترنيخ (0) والقيصرا 000) كانا مهتمين جدا بالتهديدات التي تواجهها القيم المدنية التي فرضتها مبادئ الجمهورية الفرنسية بعد الثورة، والتي تم التيشير بها في المستعمرات المحررة عبر البحار، ومع حصول محدثي النعمة على السلطة لم يضيعوا وقتا في تبني نفس المناهج. فحين انتفضت هاييتي ضد حكامها الفرنسيين في عام 1791 م ساندت الولايات المتحدة القرى الإمبريالية في قمع الثورة بشكل عنيف، ومع ثورة العبيد - والتي نشبت رغم الرد الدموي السابق - كان رد فعل الولايات المتحدة شديد القسوة وفريدا في نوعه، ريما خوفا من أن يتفشي «فيروس» تحرير العبيد أنفسهم من قبضة البيض، ويصل إلى عقر الدار. وقد جاء جزء من محفزات غزو قلوريدا في عام 1818 م يسبب المثال السيئ الذي صور «لاتحاد الهنود مع الزنوج به (حسب رواية جون کوينکي آدامس) ، والذين سعوا إلى تحرير أنفسهم من الطغاة والمستعمرين. فالخوف من العبيد المحررين والخوف

(0) لم يختر تشومسكي هنا مثل إدوارد الأول كنموذج تاريخي فقط، والتوسعات التي قام بها إدوارد الأول -

ويعفة عامة في إخضاع و بلز لملفه - جرت باشكال قاسية من التعذيب والتدمير وغير المقاومة التي حاولت الحفاظ على استقلال هذه المنطقة في نهاية القرن التالته عشر، ومن هنا يأتي الربط بين ما تقوم به الولايات

المتحدة والية في التاريخية لنظم الحكم الغربية، النرجم (0) مترنيخ د?لو ماسي مساوي شهر ورجل دولة قرية في عصره، وأعتبر أهم شخصية سياسية في الربا في

اللصف الأول من القرن التاسع عشر وبصفة خاصة في فترة حروب نابليون في أوريا، وأطلق عليه لقب

مهندس السياسية الأوربية آنذاك، المترجم (1) المقصود هنا القيصر الروسي أليكسندر الأول الذي كان معاصرا لترنيخ , المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت